2 -صدور مثل هذه الأقوال في حال سكر واصطلام - لذة مع عدم تمييز - يسقط فيه تمييز الإنسان أو يضعف حتى لا يدرى ما قال [1] .
وهذه الأقوال لو قالها الإنسان في كامل وعيه وتفكيره لكان كافراًَ يستتاب وإلا قتل يقول الشيخ رحمه الله - حينما قتل - في قوله رابعة رحمها الله لما حجت البيت ونظرت إليه فقالت: (( هذا الصنم المعبود في الأرض وأنه ما ولجه الله ولا خلا منه ) ) [2] .
فبين أن هذا كذب على رابعة. ولو قال هذا من قال لكان كافرًا يستتاب فإن تاب وإلا قتل.
وهو كذب فإن المسلمين لا يعبدون البيت. ولكن يعبدون رب البيت بالصلاة والطواف.
وموضوع المحبة المجردة عن الذل والخضوع يجرنا إلى موضوع الفناء وهو الاستغراق في الحق بحيث لا يشعر بغيره. وقد فتح هذا الموضوع على مدعيه ألوانًا من البلاء والشر وهو يكشف عن فهم معكوس لمعني العبودية عند القائلين به، فهم يدعون أنهم يزدادون توغلًا في مشاهدة الحق والحقيقة أنهم يزدادون ضلالًا وبعدًا عن العبودية واتباعًا للشيطان.
ومنهج الشيخ في الكلام عن هذا الموضوع كغيره من المواضيع لا يطلق الأحكام العامة فيها. بل يستفصل لأن هذه الألفاظ: الفناء وغيره فيها لبس الحق بالباطل. ولهذا قسم الشيخ الفناء إلى ثلاثة أنواع وهي:
النوع الأول: الفناء عن إرادة ما سوى الله:
وهذا هو الفناء الكامل الواجب على كل مسلم بحيث لا يحب إلا الله ولا يعبد إلا إياه، ولا يتوكل إلا عليه، فينفي عن عبادة الله عبادة ما سواه وهذا الفناء هو (( تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله، فإنها تنفي عن قلبه ألوهية ما سوى الله، وتثبت في قلبه ألوهية الحق، فيكون نافيًا لألوهية كل شئ من المخلوقات، مثبتًا لألوهية رب العالمين، ورب الأرض والسماوات، وبذلك يتضمن اجتماع القلب على الله، وعلى مفارقة ما سواه ) ) [3] .
النوع الثاني: الفناء عن شهود السوى:
(1) العبودية (ص 96) .
(2) مجموعة الرسائل والمسائل: (1/ 80) .
(3) العبودية (ص 111) .