وإني لأرجو الله لهذه الأمة التوفيق والهداية، وأن يردها إلى العبودية له دون غيره، وأن يوفقها إلى الحق في القول والعمل. وأسأل الله أن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم، ولا يجعل لأحد فيه شيئًا.
التزكية:
ومعناها تطهير النفس وتنقيتها من الرذائل. وهي تجمع بين إزالة الشر وتطييبها بالخير، قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} (التوبة: من الآية 103) .
وتجمع بين التطهير والتزكية لأنهما متلازمان.
والتزكية وإن كان أصلها النماء والزيادة؛ فهي لا تحصل إلا بإزالة الشر الموجود في النفس كي ترتاح وتطمئن، وهذا لا يحصل إلا بالتوحيد وإخلاص العبودية لله وحده والبراءة من الشرك كما سيأتي توضيحه بإذن الله تعالى. يقول شيخ الإسلام في توضيح ذلك:
(( فإن التزكي هو التطهر بترك السيئات الموجب لزكاة النفس. كما قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} (الشمس:9) . ولهذا تفسر الزكاة تارة بالنماء وبالزيادة، وتارة بالنظافة والإماطة، والحقيقة أن الزكاة تجمع بين الأمرين إزالة الشر، وزيادة الخير وهذا هو العمل الصالح، وهو الإحسان )) [1]
والتزكي بترك السيئات أصله بترك الشرك قليله وكثيرة، لأنه يدنس القلب، وليس هناك حق أعظم من حق الله وصرف العبادة لله. فإنكاره ـ أي حق الله ـ والشرك بالله من أعظم ما يدنس القلب، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} (التوبة: من الآية 28) .ـ بفتح الجيم ـ والمراد بالنجاسة النجاسة المعنوية، لا البدنية، فقد وصف الله المشركين بالنجاسة قلوبهم ونفوسهم بما يتلبسونه من الشرك والتعبد لغير الله.
وسيأتي توضيح ذلك في وسائل تزكية النفس. وبالله التوفيق.
(1) دقائق التفسير لابن تيمية، تحقيق محمد الجليند، (5/ 100) .