الصفحة 12 من 32

ويعد هذا العرض السريع لمنهج التزكية وبيان بعض معالمه، نذكر أهم الركائز التي تقوم عليها نظرية العبودية عند شيخ الإسلام. وذلك لأن التزكية كما قدمنا لها ارتباط وثيق بالعبودية، فلا تزكية إلا بعبادة الله وحده لا شريك له.

أولًا: المصادر التي اعتمدها الشيخ في رسالته: (العبودية) :

الملاحظ أن الشيخ رحمه الله في رسالته (العبودية) ، اعتمد على مصادر أصيلة كون من خلالها نظرية متكاملة في العبودية من جميع الجوانب، وهذه المصادر هي:

أ-النصوص الشرعية والاستفادة منها في كل صغيرة وكبيرة وهو الذي يقول: (( قل من تعوز النصوص من يكون خيرًا بدلالاتها ) ) [1] .

ب- الدلالات اللغوية والاعتماد على قواعد اللغة في تحليل الألفاظ. ومثاله ما ذكر الشيخ رحمه الله في معنى العبادة وأنها تجمع بين عنصرين وهما (المحبة والذل والخضوع) .

جـ- ملاحظة الحقائق النفسية ودراسة الطبيعة البشرية وما يعتريها من علل وأمراض. وتقديم العلاج النافع من القرآن والسنة لترجع النفس إلى حالتها الطبيعية، والشيخ يبدو في رسالته طبيبًا مصلحًا يعرف كل ما تعانيه النفس البشرية من انحرافات ومشكلات (جنسية) ثم يقدم لها العلاج الذي يحفظ للنفس كرامتها ويرفع منزلتها.

د-التوفيق بين النقل والعقل: وهذا واضح في جميع جوانب الرسالة. ومن أمثلة ذلك عندما نتكلم عن الاتحاد واعتقاد الصوفية فيه وما يصدر عن أرباب الأموال ومشايخ السلوك في شطحات وبين أن ذلك اضطراب عقلي وضعف تمييز. وفي الحقيقة فلا وجود له في الخارج وهذا هو الاتجاه العام ـ التوفيق بين العقل والنقل ـ في جميع رسائل الشيخ ومصنفاته.

(1) مقدمة في التفسير لابن تيمية بتحقيق محمود محمد نصار ... وهي كلمة عظيمة جدًا تدل على فقه الشيخ ومعرفته بالقرآن ومعانيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت