الصفحة 7 من 32

ويجب الحذر من النظر إلى حال أكثر الخلق وما هم عليه من بدع في العبادة؛ لأن الحق هو ما كان عليه الجماعة الأولى من عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. ولا ينظر إلى كثرة أهل البدع من بعدهم, يقول ابن القيم مبينًا أن من علامات سعة القلب وعبوديته لله هو التمسك بالحق الذي كان عليه أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - (( والبصير الصادق لا يستوحش من قلة الرفيق، ولا من فقده إذا استشعر قلبه مرافقة الرعيل الأول، الذي أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، فتفرد العبد في طريق طلبه دليل على صدق الطلب ) ) [1] .

وهذا يدلك أخي المسلم على أن الإحداث في العبادات والزيادة عليها يؤدي إلى الانحلال والفوضى، فضلًا عن ذلك فإنه غير معقول عند الله، ولو كان العمل كثيرًا ما لم يكن موافقًا لما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقد أدى فتح باب الاجتهاد في العبادات إلى دخول أنواع من الشر والبلاء على عقائد المسلمين وتحت شعار (التصوف) ونحو ذلك من المسميات. وما زال الشيطان يتدرج بالمسلمين ويزين لهم البدع حتى جعلهم يعتقدون بالأفكار الباطلة، والفلسفات المهلكة: كالقول بالحقيقة وشهودها ومضمونه هو الرضى بالواقع وما فيه من كفر وفسوق، والسكوت عن إنكار المنكر بحجة أن العارف إذا شهد الحقيقة استوى عنده القبيح والحسن. وأعظم من ذلك هو القول بعقيدة وحدة الوجود التي نادى بها ابن عربي والتلمساني وغيره، وكذلك الاتحاد الخاص أو العام وقد أدى القول بهذه العقائد الباطلة إلى تحطيم الشرع وإفساد الدين [2] ؛ فيجب الحذر أشد من الابتداع في الدين. فإن اقتصاد في سنة خيرًا من اجتهاد في بدعة، وما على المسلم إلا التفويض والاستسلام للشرع الحنيف، والنظر فيما عليه الرعيل الأول والجماعة الأولى. فإن الأول لم يدع شيئًا للآخر غالبًا.

(1) . إغاثة اللهفان لابن القيم (1/ 69) تحقيق محمد حامد الفقي.

(2) انظر بعض الآثار السيئة لهذه العقائد الباطلة في (( حقيقة التصوف ) )بقلم د. محمد بن ربيع المدخلى (ص 18) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت