وقال في الدعوة: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا} (الجن:19) .
وقال في التحدي: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَاتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ} [1] .
(البقرة: من الآية 23) .
وأما من تأول الآية: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ الْيَقِينُ} (الحجر:99) . على أن المراد باليقين الوصول إلى مقام يستقطب منه التعبد لله فهذا خطأ وضلال. بل المراد باليقين بإجماع المفسرين هنا (الموت) وفي الصحيح لما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عثمان بن مظعون وهو يعاني سكرات الموت ثم مات بعدها قال: (( أما عثمان فقد جاءه اليقين من ربه ) )أي الموت بما فيه. فلا ينفك المرء عن العبودية ما دام في دار الدنيا والتكاليف.
يقول ابن القيم:
(( وكلما تمكن العبد في منازل العبودية كانت عبوديته أعظم والواجب عليه منها أكثر من الواجب على من دونه. ولهذا كان الواجب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل على جميع الرسل أعظم من الواجب على أممهم ) ) [2] . بل هناك عبودية أخرى على العبد بعد موته وذلك عندما يسأله الملكان في قبره، ماذا كنت تعبد؟ ويختبرون عبوديته لله بتوجيه أسئلة ثلاثة. وتكون الأجوبه على قدر عبودية المرء لله في دار الدنيا.
وأما تقسيم الناس في أمور العبادة إلى خاصة وخاصة الخاصة وهم الذين وصلوا إلى مقام استوت عندهم الأشياء وأدركوا الحقيقة اليقينية فيقول الشيخ عنهم (( وقول هؤلاء كفر صريح وإن وقع فيه طوائف لم يعلموا أنه كفر، فإنه قد علم بالاضطرار من دين الإسلام أن الأمر والنهي لازم لكل عبد ما دام عقلهه حاضرًا إلى أن يموت لا يسقط عنه الأمر والنهي لا بشهوده القدر ولا بغير ذلك، فمن لم يعرف ذلك عرفه وبين له، فإن أصر على اعتقاد سقوط الأمر والنهي فإنه يقتل ) ) [3] .
خامسًًا: في انقسام العبودية إلى عامة وخاصة (عبودية قسرية، عبودية اختيارية) :ذكر ابن تيمية رحمه الله أن الناس في عبوديتهم لله ينقسمون إلى قسمين:
(1) العبودية (ص 7) .
(2) التفسير القيم (ص 95) .
(3) العبودية (ص 31) .