الصفحة 5 من 32

قال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} (الجمعة: من الآية 2) فالله قد امتن على عباده بإرسال الرسل الذين بعثهم إلى أقوامهم، ومن مهماتهم التي كلفهم الله بها تبليغ الدين وإقامة الحجة وإسماعهم كلام الله عز وجل الذي به زكاة الأرواح والنفوس، وتعليمهم الكتاب والحكمة.

ولما كانت التزكية لا تحصل إلا بالتوحيد وإخلاص العبادة لله وحده؛ لذا جاءت الرسل والأنبياء بدعوة أقوامهم إلى هذا الأصل العظيم وتذكيرهم به، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} (النحل: من الآية 36) والتوحيد من أعظم الركائز التي قامت عليها دعوة الأنبياء من أولهم إلى آخرهم، وكذلك التحذير من الشرك وبيان أثره السيئ. ولا يمكن بحال أن يكون الأنبياء قد قصروا في دعوتهم إلى هذا الأصل؛ لأنه اعظم ما يحتاجه العباد في تزكية نفوسهم وأرواحهم، ومن أعظم ما ينفعهم في دينهم ودنياهم.

قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا} (المائدة: من الآية 3) فقد أتم الله علينا النعمة وأكمل لنا الدين ببعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومما يوضح هذا المعني أن الله نعت رسوله بأنه على دين عظيم فقال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم:4) وقد تمثل هذا الخلق بالعمل بكتاب الله الذي تضمن كل أنواع التزكية والتطهير. فمن المحال أن يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - ترك تعليم الناس ما يزكي قلوبهم ويهذب نفوسهم ويقربهم إلى الجنة. يقول شيخ الإسلام في معرض الرد على أهل البدع ممن يزعم أن الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم لم يحكموا هذا الباب ـ باب التزكية والتعبد ـ قولًا وعملًا؛ بل ترك ذلك ـ أي كل شئ ـ لهم فيه منفعه في الدين وإن دقت. أن يترك تعليمهم إلى أذواقهم وأهوائهم يقول رحمه الله: (( ومحال مع تعليمهم كل شئ لهم فيه منفعة في الدين وإن دقت، أن يترك تعليمهم ما يقولونه بألسنتهم وقلوبهم، في ربهم ومعبودهم، ورب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت