الصفحة 6 من 32

العالمين الذي معرفته غاية المعارف، وعبادته أشرف المقاصد، والوصول إليه غاية المطالب، هذا خلاصة الدعوة النبوية وزيدة الرسالة الإلهية )) [1] .

والسبب في ذلك أن معرفة الله من أعظم مقاصد الدين. والنفوس الصحيحة تشتاق إلى التقرب إليه والتعبد له بأنواع القرب والطاعات أعظم إشتياقها إلى الطعام والشراب الذي هو مادة الحياة. فمن غير المعقول أن يكون باب التعبد لله والتقرب إليه وقع من الرسول - صلى الله عليه وسلم - على غير التمام والكمال ثم يترك هذا الباب مفتوحًا للاجتهادات والآراء يقول رحمه الله: (( فلأن من في قلبه أدنى حياة وطلب للعلم أو نهمة للعبادة، يكون البحث عن هذا الباب والسؤال عنه ومعرفة الحق فيه، أكبر مقاصده وأعظم مطالبه، وليست النفوس الصحيحة إلى شئ أشواق منها إلى معرفة هذا الأمر، وهذا أمر معلوم بالفطرة الوجدية ) ) [2] .

وسيأتي بيان أن عبادة الله والتقرب إليه غذاء الروح وسعادة القلب.

وذلك لأن اتباع السنة في مسائل العبادات والقرب هو المصدر الصافي لطريقة الهداية وتزكية النفس. وهو الذي يحمي المسلم من الوقوع في الابتداع والتقول على الله بلا علم ويجنبه من ضياع الأجر والثواب. يقول الشيخ رحمه الله في الصراط المستقيم في باب العبادات: (في الصراط المستقيم في الزهد والعبادة والورع، في ترك المحرمات والشهوات والإقتصاد في العبادة) : (( لزوم السنة هو يحفظ من شر النفس والشيطان بدون الطرق المبتدعة، فإن أصحابها لا بد أن يقعوا في الإصر والانحلال وإن كانوا متأولين، فلا بد لهم من اتباع الهوى، ولهذا أسس أصحاب البدع أصحاب الأهواء، فأما طريق السنة علم وقول وهدى، وفي البدعة جهل وظلم، وفيها اتباع الظن وما تهوى الأنفس ) ) [3] .

(1) مجموعة الرسائل الكبرى (1/ 426) .

(2) المصدر السابق (1/ 427) .

(3) الصراط المستقيم، ابن تيميه (ص 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت