-المنهج التاريخي وتتبع الأحداث وملاحقتها ثم استخلاص النتائج التي تبين الحق. فهو مثلًا يذكر أن ما طرأ على عقائد المسلمين من انحرافات وضلالات مخالفة للشرع. لم تكن موجودة في العصر الأول من الصحابة والتابعين الذين هم أفضل القرون. ومن أمثلة ذلك عندما تكلم عن مسألة الفناء وأقسامه ومسألة الطريقة الصحيحة في ذكر الله. وأن الاسم المفرد مظهرًا ومغمرًا غير صحيح بل هو بدعة.
فالأنبياء كلهم بلا استثناء دعوا أقوامهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له. وتوحيد الله زبدة رسالات الأنبياء من أولهم إلى آخرهم.
يقول رحمه الله (( وبها أرسل جميع الرسل ـ أي العبادة لله ـ كما قال نوح لقومه: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (المؤمنون: من الآية 23) . وكذلك قال هود وصالح وشعيب وغيرهم لقومهم وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ} (النحل: من الآية 36) . [1] . وهذا هو حقيقة الإسلام الذي بعث الله به رسله. وهو الاستسلام لله وحدة دون غيره من المعبودات الأرضية من بشر أو حجر أو شجر، لأن ضد الإسلام الشرك واتخاذ الأنداد مع الله وهو يضاد حقيقة الاستسلام لله. يقول الشيخ: (( ولما كان الكبر مستلزمًا للشرك، والشرك ضد الإسلام وهو الذنب الذي لا يغفره الله .... كان الأنبياء جميعهم مبعوثين بدين الإسلام، فهو الدين الذي لا يقبل الله غيره من الأولين ولا من الآخرين ) ) [2] .
ولقد تحمل الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم في تبليغ هذا الأصل العظيم كل أنواع السخرية حتى أتاهم اليقين من ربهم.
ثالثًاُ: الدين كله داخل في عبادة الله:
(1) العبودية (ص 5) طبع في بغداد (مطبعة منير) .
(2) العبودية (ص 81) .