الصفحة 17 من 32

إليها. ... فإن رأيت العلماء رأيته معهم وإن رأيت العباد رأيته معهم وإن رأيت المجاهدين رأيته معهم) [1] . بخلاف صاحب العبودية المقيدة والذي تقيد بعبادة دون أخرى.

فالناس يتفاضلون في العبودية لله كما يتفاضلون في حقييقة الإيمان فأكملهم عبودية لله من جمع بين مراتب العلم والعمل. أما المرتبة العملية فهي العلم بالله وأسمائه وصفاته والتعبد لله بمقتضاها. والعلم بشرعه ودينه. وأما المرتبة العملية فإما أن يكون من السابقين المقربين الذين - أدوا جميع الواجبات والمستحبات وتركوا المحرمات والمتشبهات وإما أن يكون من أصحاب اليمين الذين فعلوا الواجبات وتركوا المحرمات مع ارتكاب المباحات وبعض المكروهات وترك بعض المستحبات.

سادسًا: الحق في مسائل العبادات ما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

وهذا ما تدل عليه الأحاديث الكثيرة كقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) فإن الدين الواضح هو ما كان عليه رسول الله وأصحابه الكرام. وليس هناك أعظم رغبة في الآخرة وحبًا للعبادة والتقرب إلى الله من الصحابة الكرام. وخاصة في باب التعبد لأن الفطرة السليمة تشتاق إلى التقرب إلى الله وبأنواع النوافل والطاعات والقربات لما فيها من اللذة والسرور. ومن غير الممكن أن يكون المتأخرون الذين أحدثوا في الدين هم أعظم رغبة في الخير وشوقًا إلى العبادة من الصحابة الكرام. وقد بين الشيخ ذلك في مواضع عديد من رسالته وهو بهذا يوضح أن ما طرأ على المسلمين من بدع وضلالات في مجال العبادة يعتبر بدعة وذلك من خلال المقارنة بين ما كان عليه الرعيل الأول ثم النظر إلى ما صار إليه الناس. ثم يشتق من ذلك دليلًا شرعيًا تاريخيًا يوضح به بالدليل والبرهان العقلي أن ما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الأكمل والأفضل قولًا وعملاَ. ومن أمثلة ذلك ما ذكره الشيخ في بيان أن الطريقة الصحيحة في ذكر الله هو بالجملة التامة مثل (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) وغير ذلك من الأذكار المأثورة، أما طريقة الذكر بالاسم المفرد مظهرًا أو مغمرًا فإنه بدعة وفوق ذلك فإنه لا يعطي القلب بنفسه معرفة تفيد ولا علمًا نافعًا وإنما يعطيه تصورًا مطلقًا لا يحكم فيه بنفي ولا إثبات. والمواظبة على هذا

(1) العبودية (ص 17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت