الصفحة 16 من 32

1 -العبودية العامة: وهي عبودية أهل السموات والأرض برهم وفاجرهم، مؤمنهم وكافرهم، وهذه العبودية لا يعلق بها ثواب ولا مدح يقول شيخ الإسلام رحمه الله: (( وتحرير ذلك: أن العبد الذي عبد الله فذلله ودبره وصرفه. وبهذا الاعتبار: فالمخلوقون كلهم عباد الله من الأبرار والفجار والمؤمنين والكفار وأهل الجنة وأهل النار، إذ هو ربهم كلهم ومليكهم لا يخرجون عن مشيئته وقدرته وكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر فما شاء كان وإن لم يشاؤوا، وما شاؤوا إن لم يشأه لم يكن ) ) [1] .

2 -العبودية الخاصة (عبودية الطاعة والمحبة) : وهذه العبودية هي المحبوبة المرضية التي تتعلق بالإلهية وإتباع أوامر الله. وهي التي استجاب لها المؤمنون طوعًا واختيارًا (وهذه العبادات متعلقة بإلهيئه ولهذا كان عنوان التوحيد لا إله إلا الله) [2] . بخلاف من يقر بربوبيته ولا يعبده أو يعبد معه إلهًا آخر، (فالإله الذي يألهه القلب بكمال الحب والتعظيم والإجلال والإكرام والخوف والرجاء ونحو ذلك، وهذه العبادة: هي التي يحبها الله ويرضاها وبها وصف المصطفين من عبادة وبها بعث رسله، وأما العبد: بمعنى المعبد، سواء أقر بذلك أو أنكر فتلك يشترك فيه المؤمن والكافر) [3] .

وإنما انقسمت العبودية إلى هذين القسمين لأن أصل هذه اللفظة (العبادة) : الذل والخضوع يقال طريق معبد إذا كان مذللًا يوطأ بالأقدام.

فلا يكفي في سعادة المسلم ونجاته من عذاب الله تعالى التزامه بالعبودية القسرية فيأكل ويشرب وينكح ويملك الأموال والمناصب {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَاكُلُونَ كَمَا تَاكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ} (محمد: من الآية 12) . فلا يكفي ذلك حتى يلتزم بالعبودية الاختيارية فيعبد الله ويطيع أمره ويسارع إلى مرضاته ويوالي أولياء الله ويعادي أعداءه.

وكذلك ينقسم الناس في العبودية الخاصة إلى أهل عبودية مطلقة وصاحب العبودية المطلقة هو الذي دخل إلى الإسلام من جميع أبوابه والذي يقوم على مرضاة الله في كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته فهو (لا زال متصلًا في منازل العبودية كلما رفعت له منزلة عمل على مسيره

(1) العبودية (ص 7) .

(2) العبودية (ص 13) .

(3) التفسير القيم (ص 80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت