الصفحة 18 من 32

النوع من الذكر جر طوائف من المسلمين إلى أنواع من الإلحاد والضلال وأوقعهم في أوحال الاتحاد والحلول [1] .

ثم أورد الشيخ أقوال وردت عن بعض مشايخ السلوك بالدفاع عن طريقة الذكر بالاسم المفرد وناقش هذه الأقوال مناقشة علمية رصينة كقول بعضهم: (( أخاف أن أموت بين النفي والإثبات ) )أي أموت بين لا إله وبين إلا الله فلذلك فهو يقول: (يا هو) ثم بين الشيخ أن هذا القول باطل عقلًا وشرعًا. لأن العبد لو مات في هذه الحال لم يمت إلا على ما قصده ونواه. فالحق أن ما عليه سلف الأمة وخيارها من الذكر بالجملة التامة هو الصواب النافع [2] .

سابعًا: العبادة مبناها على التوقيف لا الاجتهاد:

والتحقق بالعبودية لله لا يسلك فيها الطرق المخالفة للشرع بل لا بد من سلوك الطرق المرضية في الشرع الموافقة لما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد بين الشيخ أن العبادة تناط بأصلين عظيمين وهما من مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله. والأصل الأول: أن لا يعبد إلا الله والأصل الثاني: أن يعبد بما شرعه على لسان رسوله الكريم. يقول رحمه الله في هذا المعنى:

(( والعبادة والطاعة والاستقامة ولزوم الصراط المستقيم ونحو ذلك من الأسماء مقصودها واحد ولها أصلان: أحدهما: أن لا يعبد إلا الله. والثاني: أن لا يعبد إلا بما أمر وشرع. لا يعبد بغير ذلك من الأهواء والظنون والبدع قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (الكهف: من الآية 110) . ثم يقول بعد ذلك: (فما كان من البدع في الدين التي ليست مشروعة فإن الله لا يحبها ولا رسوله فلا تكون من الحسنات ولا من العمل الصالح ) ) [3] .

(1) والتعبد لله بموجب الأسماء والصفات العليا والعمل بمقتضاها من أجل العبوديات وأعظمها نفعًا. وانظر في ذلك مدارج السالكين لابن القيم (ج 3) . ولولا خوف الإطالة لذكرنا فائدة هذا العلم الجليل وأثره على قلب المسلم، ونسأل الله أن يوفقنا لأن نفرد في ذلك بحثًا مستقلًا والله المعين.

(2) العبودية (ص 124) .

(3) العبودية (ص 40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت