الصفحة 14 من 32

يقول الشيخ رحمه الله في توضيح معنى العبادة وتعريفها بأنها: (( اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة ) )وعلى هذا فالعبادة بمفهومها الواسع تشمل كل مناحي الحياة والدين، فكل عمل ابتغي به وجه الله فهو من العبادة. فهي تشمل الأمور التالية:

1 -الفرائض وشعائر الإسلام الظاهرة كالصلاة والزكاة وغيرها وما زاد على ذلك من النوافل والتطوع ووجوه القربات.

2 -وتشمل أيضًا الأخلاق الفاضلة التي تسعد المجتمع كصلة الأرحام والوفاء بالعهود والإحسان لليتيم وغير ذلك.

3 -وتشمل الأعمال القبلية التي هي من أصول الإيمان كحب الله وخشيته والتوكل عليه.

4 -وتشمل سياج الأمة وحصنها الأكبر ألا وهو الجهاد في سبيل الله وقتال المارقين والمنافقين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

5 -بل وتشمل العبادة كل عمل نافع يقصد به فاعله ابتغاء رضا الله والحصول على الأجر كإطعام البهائم والإحسان إلى المملوك. وتشمل الحاجات الضرورية التي يقصد منها الحفاظ على النوع الإنساني كالأكل والشرب وتمتع الزوج مع زوجته وغير ذلك.

وبهذا يظهر خطأ في قصر العبادة على بعض جوانبها وإهمال الأخرى. كمن يهتم بالأعمال الظاهرة مثلًا ويهمل من أعمال القلوب كحب الله والإنابة إليه ما هو من أعظم أصول الدين، ويظن بعض المتدينين أنه إذا أتى بالأعمال الظاهرة فهو مؤمن ولو علق قلبه بغير الله حبًاَ ورجاء كرئاسة أو جاه أو مال ونحو ذلك. فليست الأعمال الباطنة بأقل أهمية من الأعمال الظاهرة، والدين كل لا يتجزأ.

رابعًا: العبادة لازمة للعبد حتى يموت:

وعبادة الله لازمة لكل أحد لا تسقط عن أحد مهما بلغ من العلم والإيمان بل هي لازمة لأشرف المخلوقات وهم الملائكة والرسل وقد نعتهم الله بالعبودية قال تعالى في وصف الملائكة: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ} (الانبياء:19) .

ونعت صفوة خلقه بالعبودية له: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} (الانسان:6) .

ونعت رسوله بالعبودية في أكمل أحواله فقال في الإسراء {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا} (الاسراء: من الآية 1) . وقال في الايحاء {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} (النجم:10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت