-إخلاص الدين لله والبراء من الشرك: يقول رحمه الله: (( فكلما قوي إخلاص دينه لله كملت عبوديته واستغناؤه عن المخلوقات. وبكمال عبوديته لله يبرئه من الكبر والشرك ) ) [1] .
وإذا خلص دينه لله انصرف عن قلبه السوء والفحشاء. وانقهر هواه وشيطانه دون تكلف لقوة تعلقه بالله ومراقبته له قال تعالى: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} (يوسف: من الآية 24) . (( وهكذا يكون قبل أن يذوق حلاوة العبودية له والإخلاص له بحيث تغلبه نفسه على اتباع هواها وإذا ذاق طعم الإخلاص وقوي في قلبه، انقهر له هواه بلا علاج ) ) [2] .
-قوة الحب لله والمتابعة للرسول - صلى الله عليه وسلم: يقول الشيخ رحمه الله: (( فكلما ازداد القلب حبا له - لله - ازداد له عبودية. وكلما ازداد عبودية ازداد حبًا وفضله عما سواه ) ) [3] .
ومحبة الله لا تنال بالأماني الفارغة والدعاوى العريضة بل تنال بأمرين عظيمين لا ينالهما إلا من أراد الله به خيرًا يقول الشيخ رحمه الله: (( وقد جعل الله لأهل محبته علامتين: اتباع الرسول. والجهاد في سبيله، وذلك لأن الجهاد حقيقة الاجتهاد في حصول ما يحبه من الإيمان والعمل الصالح ومن دفع ما يبغضه الله من الكفر والفسوق والعصيان. فإذا ترك المسلم الجهاد بأنواعه ولم يتحمل التعب والملام في سبيل الله دل على ضعف المحبة لله في قلبه.
-قوة الطمع في فضل الله ودعاؤه والتضرع إليه في كل حال: يقول رحمه الله: (( وكلما قوي طمع العبد في فضل الله ورحمته لقضاء حاجته ودفع ضرورته، قويت عبوديته، وحريته مما سواه، فكما أن طمعه في المخلوقين يوجب عبوديته له فيأسه منه يوجب غنى قلبه عنه ) ) [4] .
-الاستغناء عن المخلوقين وعدم سؤالهم والتذلل لهم لكن دون جفوة وإساءة إليهم بل الإحسان إليهم وإرادة الخير والنصح لهم: يقول رحمه الله في ذلك: (( ولن يستغني القلب عن جميع المخلوقين إلا بأن يكون الله هو مولاه الذي لا يعبد إلا إياه، ولا يستعين إلا به، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يفرح
(1) العبودية (ص 80) .
(2) العبودية.
(3) العبودية (ص 70) .
(4) العبودية (ص 60) .