من أعظم الناس عذابًا وأقلهم ثوابًا، فإن العاشق لصورة، إذا بقي قلبه متعلقًا بها مستعبداًَ لها، اجتمع له من أنواع الشر والفساد ما لايحصية إلا رب العباد ـ ولو سلم من فعل الفاحشة الكبرى )) [1] .
ثالثًا: من علق قلبه بمنصب أو رئاسة أو جاه: (( وكذلك طالب الرئاسة والعلو في الأرض قلبه رقيق لمن يعينه عليها ولو كان في الظاهر مقدمهم ومطاع فيهم فهو في الحقيقة يرجوهم ويخافهم فيبذل لهم الأموال والولايات، ويعفو عما يجير حونه ليطيعون ويمنعوه فهو في الظاهر رئيس مطاع وفي الحقيقة عبد مطيع لهم ) ).
رابعًا: من علق قلبه بحب المال والحرص عليه: (( وهكذا طالب المال، فإن ذلك المال يستعبده ويسرقه ) )إذا أعطى من المال رضى وزال غضبه وإن دفع سخط وقد سماه الرسول - صلى الله عليه وسلم - عبد الدرهم والدنيا فقال: (تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار، تعس عبد القطيفة، تعس عبد الخميصة، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش، إن أعطى رضي، وإن منع سخط) [2] .
ومن هذا يتبين أن عبودية القلب هي المقصودة والبدن تبع لها، فإذا تعلق قلبه بأحد هذه الأشياء أو غيرها صار عنده شعبة من العبادة لغير الله ووقع في الشرك يقول الشيخ: (( فإذا تعلق قلبه صار مستعبدًا له وربما صار معتمدًا على غير الله، فلا يبقى معه حقيقة العبادة ولا حقيقة التوكل عليه بل فيه شعبة من العبادة لغير الله ) ) [3] .
وسبيل التحرر من هذه العبوديات جملة وسائل ذكرها الشيخ هي التي تحقق له العبودية لله، وهذا يذكرنا بمبدأ إيجاد (البديل أو البدائل) . وهو ما يذكره علماء النفس والتربية، وقد قرره شيخ الإسلام في هذه الرسالة إذ يقول: (( الإنسان لا يترك محبوب إلا لمحبوب آخر ) ) [4] . وقال في غير هذه الرسالة: (لا يصبر على الأسبوع عنده من حلاوة العبودية لله وإخلاصها بعادة والحال هذه وإلا وقع ولا بد في عبادتها والإغرار بها ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وسائل تحقيق عبودية المسلم لربه
(1) العبودية (ص 67) .
(2) الحديث رواه البخاري عن أبو هريرة رضي الله عنه.
(3) العبودية (ص 54) .
(4) العبودية (ص 78) .