فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 46

كما أن للمحتسب صفة الضبط في المنكرات، وله سلطة التأديب على المخالفين [1] ، وفى هذا يقول أبو يعلى: إن للناظر في الحسبة من سلاطة السلطنة واستطالة الحمأة فيما يتعلق بالمنكرات ما ليس للقضاة، لأنها موضوعة على الرهبة فلا يكون خروج المحتسب إليها بالسلاطة والغلظة تجوزًا فيها ولا خرقًا [2] .

والحسبة لا يتناسب وجوبها إلا أن تكون بتفويض من الإمام حتى لا يعم الاضطراب والفوضى وتسود القلاقل، ولما فيها من ولاية واحتكام [3] ، ولهذا اقترن مسماها بوظيفة الحكومة الإسلامية، عند الإمام ابن تيمية وغيره من الفقهاء [4] ، وذلك ما نميل إليه ونراه صحيحًا.

الاتفاق سند التعيين في الرقابة الشرعية:

وإذا كانت الحسبة وظيفة تستمد سلطاتها من قرار التعيين، وتتمتع باختصاصات الضبط والتأديب بناء على ذلك الأساس، فإن هيئة الرقابة الشرعية تستمد سلطات وظيفتها من الاتفاق المبرم بين أعضائها وبين المؤسسة المالية، وقد جاء هذا المبدأ تحديدًا في معايير الضبط للمؤسسات المالية، حيث تضمنت الفقرة (4) من التقديم لمعيار تعيين هيئة الرقابة الشرعية وتكوينها وتقريرها على أنه:"يجب أن يتم الاتفاق بين هيئة الرقابة الشرعية والمؤسسة على شروط الارتباط، كما يتعين أن تكون الشروط المتفق عليها مثبتة في خطاب التعيين [5] ."

وعلى هذا النحو يبدو جليًا اختلاف أساس التعيين في الولايتين، فهو في الحسبة قرار الإمام أو الحاكم، بينما هو في الرقابة الشرعية على المصارف المالية هو الاتفاق أو العقد المنظم للعلاقة بين الطرفين.

وظيفة المحتسب تقتصر على التصرف المانع لما يبدو من المنكرات الظاهرة، أو المخالفات التي لا تحتاج إلى نظر واجتهاد، فإذا وصل أمر المخالفة إلى الوضع الذي تحتاج معه إلى نظر واجتهاد، فإن يد المحتسب تغل عن المساس بها حتى ينظر فيها أهل الاختصاص والخبرة في مجالها، وهذا الأمر يبدو واضحًا في كتابات الفقهاء الذين تناولوا دراسة مهام وظيفة الحسبة [6] .

(1) الأحكام السلطانية للماوردى - ص 209، والأحكام السلطانية لأبى يعلى - ص 286، وكتابنا - السابق - ص 30 وما بعدها.

(2) المرجع نفسه.

(3) د. محمد سلام مدكور - السابق، والغزالى - إحياء علوم الدين - جـ 3 - ص 1201، طبعة دار الشعب، وقد أورد كثيرًا من الآثار تحت هذا الشرط تدل على أهميته، وإن كان يرى أن الحسبة واجب على كل قادر بحسب استطاعته.

(4) ابن تيمية - الحسبة أو وظيفة الحكومة الإسلامية، وقد عرفها أحد الباحثين بأنها: سلطة تخول صاحبها حق مباشرة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إذا ظهر فعله بتفويض من الشارع أو تولية من الإمام، وتوقيع العقاب على المخالفين بمقتضى أحكام الشريعة وفى حدود أختصاصه، د. محمد كمال إمام - أصول الحسبة في الإسلام - ص 16 - دار الهداية.

(5) معيار الضبط للمؤسسات المالية رقم (1) تعيين هيئة الرقابة الشرعية وتكوينها وتقريرها، الفقرات من 3 - 6.

(6) في هذا المعنى: الأحكام السلطانية للماوردى - السابق، والأحكام السلطانية لأبى يعلى - السابق، ومعالم القرية في أحكام الحسبة - السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت