فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 46

ويشترط في الايجاب والقبول أن يكونا متوافقين، وأن يتصلًا ببعضهما قبل أن يسقط أحدهما بانقضاء مدة عرضه أو رفض الطرف الثانى له [1] .

وقد عبر الفقهاء عن الفترة التي يقترن فيها القبول بالايجاب بمجلس العقد، ويراد به المكان الذي ينعقد فيه، فإذا تفرق أحدهما من هذا المجلس قبل افتراقهما لا ينعقد العقد [2] .

الوحدة المكانية أو الزمنية لمجلس العقد:

وما قرره الفقهاء عن تحديد مجلس العقد بهذا النطاق المكاني المحدود، كان ملائمًا لظروف عصرهم، وبساطة التصرفات التي كانت تجرى فيما بينهم، لكن الاقتصار على هذا التحديد لم يعد ملائمًا لمقتضيات العصر بعد أن تطورت وسائل الاتصال وكشف الله لعباده كثيرًا من أسرار خلقه بما أتاحه لهم من العلم بكونه ومخلوقاته، وأصبح البعيد قريبًا، بل غدا اتصال الكلام ببعضه بين المتعاقدين مما يمكن أن يحدث بينهما ويسمع كل منهما الآخر ويراه وهو في آخر الدنيا، فلو تم إعمال مبدأ الوحدة المكانية المحددة بالمدة التي يجلس فيها المتعاقدان، لما تم إعمال مقصد الشارع من تحصيل رضا المتعاقدين لتبادل الأموال والمنافع.

وعليه نرى في تلك المعاملات المعاصرة - مع كثير من الباحثين - أن هذا المعيار يجب أن يحل محله معيار آخر يلائم العصر، وهو ما نرى تسميته: معيار الوحدة الزمنية لابرام العقد في الحالات التي يتعذر فيها تلاقى المتعاقدين مكانًا، أو ما يعرف بالوحدة الزمنية لارتباط القبول بالإيجاب، وبمقتضى هذه الوحدة الزمنية يمكن أن يتصل الإيجاب بالقبول بين متعاقدين في أقاصي الدنيا، كما يمكن أن يتم قبض محل التعاقد بأدوات الاتصال الحديثة، فيحل القبض الحكمي محل القبض المادي الذي كان يتحتم حصوله في المعاملات التي توجب تسليم شيء، واستنادًا إلى ما قرره الفقهاء من أن القبض في كل شيء بحسبه وباعتبار تنوع القبض إلى حقيقي وحكمي [3] ، وما قرره مجمع الفقه الإسلامى من أن القبض كما يكون حسيًا، يكون اعتباريا وحكمًا كما في التخلية مع التمكن من التصرف ولو لم يوجد القبض حكمًا، وتختلف كيفية القبض بحسب الأحوال والعرف كالقيد المصرفي لحساب الدائن أو الخصم من المدين، وتسليم الشيك إذا كان له رصيد بالمصرف [4] .

ثانيًا: محل العقد في مجال الرقابة الشرعية:

محل العقد في مجال الرقابة الشرعية على المصارف الإسلامية يشمل الالتزامات المتقابلة بين كل من المصرف الإسلامى من جهة، والعميل من جهة أخرى، وهذا التقابل بين الالتزامات يعنى أن كل التزام في ذمة طرف يمثل حقًا للطرف الآخر، ويمكن إبراز ملامح تلك الالتزامات فيما يلي:

(1) بدائع الصنائع للكاسانى - جـ 5 - ص 137، مواهب الجليل شرح مختصر خليل - جـ 4 - ص 240، نهاية المحتاج للرملى - جـ 3 - ص 8، د. بدران أبو العينين بدران - السابق - ص 371.

(2) فتح القدير - السابق - جـ 5 - ص 78.

(3) د. محمد زكى عبد البر - القبض في العقود المالية، مجلة البحوث الفقهية المعاصرة - العدد 5 - السنة الثانية - ص 29 ..

(4) قرار رقم 54 (5/ 6) دورة المؤتمر السادس بجده 14 - 20/ 3/1990 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت