وكما هو معلوم فإن الالتزام في نطاق العقد المصرفي التزام بتحقيق نتيجة، ومن ثم يعتبر المتعاقد مخلًا بالتزامه العقدي إذا لم يقم بتحقيق النتيجة المقصودة، ولا يستطيع نفى المسؤولية عنه بإثبات أنه قد بذل ما في وسعه من الجهد لتحقيق التزامه، أو أنه لم يرتكب إهمالًا، وإن كان من الممكن أن ينفى مسئوليته ينفى علاقة السببية بين الخطأ والضرر بإثبات أن الخطأ حدث بسبب أجنبي كالقوة القاهرة أو فعل المدين نفسه، أو فعل الغير [1] .
وإذا وقع خطأ من هيئة الرقابة الشرعية أو أحد أعضائها، فإن مسؤوليتهم عن ذلك الخطأ يتحملها المصرف الذين يعملون به، حيث يعتبر مسؤولًا عنهم، إذ القاعدة في مجال المسؤولية العقدية أن المدين يكون مسئولًا عن خطأ الأشخاص الذين يتبعونه ويستخدمهم في تنفيذ الالتزام، ومن ثم تكون مسؤوليته عنهم شخصية، ويشترط لقيام مسؤولية المصرف عن أخطاء أعضاء هيئة الرقابة الشرعية - وفقًا لأحكام مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه - أن تتوافر الشروط المطلوبة وفقًا للنظم المعمول بها، ومنها المادة (174) مدني مصري، وما يقابلها في التشريعات العربية التي تنص على أنه:"1 - يكون المتبوع مسئولًا عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع، متى كان واقعًا منه في حال تأدية وظيفته أو بسببها، 2 - وتقوم رابطة التبعية، ولو لم يكن المتبوع حرًا في اختيار تابعه متى كانت له عليه سلطة فعلية في رقابته وتوجيهه"، ومن المعلوم أن تلك المادة تقرر شروطًا لتلك المسؤولية لا يختلف عليها تشريع وضعي، ومن ثم تعتبر بمثابة مبدأ عام يسرى إذا توافرت شروطه، وهذه الشروط وفقًا لما يستفاد منها هي:
أولًا: وجود رابطة التبعية، بمعنى أن يكون للمتبوع سلطة الرقابة والتوجيه الفعلي على التابع، وقد يكون سبب تلك التبعية العقد الذي يربط بينهما، وتتحقق علاقة التبعية ولو لم يكن المتبوع حرًا في اختيار تابعه [2] ، وذلك كتبعية الجندي للجيش، فهو يتلقى منه التوجيه العام، وليس له حرية اختياره، لأن هذا الاختيار يتم بالتكليف الإجبارى.
ثانيًا: خطأ التابع، فيجب أن يقع خطأ من التابع يسبب ضررًا للغير، مع وجود علاقة السببية بينهما، فإذا لم يقع خطأ من التابع، فلا تجب المسؤولية على المسؤول [3] .
ثالثًا: أن يقع الخطأ أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها، فإذا وقع الخطأ بغير سبب الوظيفة أو في غير أوقات تأديتها، فلا تتحقق مسؤولية المتبوع عنه، وذلك كالأخطاء الشخصية التي يقترفها التابع خارج نطاق العمل، إلا إذا كان العمل هو الدافع إليه، كما لو رأى شخصًا يتطاول على سمعة المؤسسة فأغلظ له القول حتى انزلق إلى جريمة السب أو القذف، هنا تنعقد المسؤولية للمتبوع وهو المؤسسة التي يتبعها [4] .
(1) كتابنا - السابق - ص 192 وما بعدها.
(2) د. عبد الرازق فرج - السابق - ص 55 وما بعدها.
(3) د. السنهوري - السابق - ص 422.
(4) د. عبد الرازق فرج - السابق - ص 56.