آخذوها وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا تبارك وتعالى لايحل لآل محمد منها شيء" [1] ، قال الشوكانى: وهو حجة في أخذها من الممتنع ووقوعها موقعها [2] ."
ومثل هذا الإلزام الشرعي لو وجب على المتعاقد في نطاق الرقابة الشرعية، فإنه يجب اقتضاؤه جبرًا عنه حتى ولو عبر عن إرادته في عدم الوفاء به. وقد نص على هذا - تحديدًا - معيار الضبط للمؤسسات المالية الإسلامية، وذلك بالتأكيد على ضرورة أن ينص في تقرير القائمين بالرقابة الشرعية على أن احتساب الزكاة قد تم وفقًا لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية [3] ، وإذا كان الإلزام الشرعي متحققًا وواجب النفاذ على من يلتزم بإرادته، فإنه يكون ملزمًا وواجب النفاذ إذا كان الالتزام إراديًا من باب أولى، وعليه تكون تلك المسؤولية قد استوعبت مصادر قيامها الإرادية وغير الإرادية.
وبدهي فإن مجال المسؤولية الناشئة في نطاق الرقابة الشرعية على المصارف الإسلامية يتحدد بأعمال تلك المصارف، ولا يتعداها إلى غيرها من الأنشطة التي لاتدخل في مجالها، فإنها هي المقصودة بتقرير الرقابة لبحث مدى التزامها بأحكام الشريعة الإسلامية، وتقويم مسيرتها على هدى أحكامها حتى لا تنحرف عنها، وقد كان هذا التحديد موضع اهتمام الباحثين في مجال الدراسات المصرفية الإسلامية، وفقه المعاملات المعاصرة على وجه الخصوص، وتضمن هذاالتحديد معيار الضبط رقم (2) الخاص بالرقابة الشرعية، حيث حددها في التقديم بقوله: إن الغرض من معيار الضبط للمؤسسات المالية الإسلامية، هو وضع قواعد وإرشادات بشأن مساعدة هيئة الرقابة الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية في إدارة الرقابة الشرعية للتأكد من التزام المؤسسة بأحكام ومبادئ التشريع الإسلامى، حسبما جاء في الفتاوى والقرارات والارشادات الصادرة عن هيئة الرقابة الشرعية للمؤسسة، ويقول: إن تعيين هيئة الرقابة الشرعية وتكوينها وتقريرها قد تم معالجته في معيار الضبط للمؤسسات الإسلامية رقم (1) بشأن تعيين هيئة الرقابة الشرعية وتكوينها وتقريرها [4] .
ومن المؤكد أن اختصاص المسؤولية في مجال الرقابة الشرعية بالمصارف الإسلامية يتفق مع الهدف الذي قامت من أجله تلك المصارف الإسلامية المعاصرة، وهو تقديم البديل الشرعي للمصارف الربوية غير الشرعية.
ولا يخفى على أحد أن الرقابة الشرعية ضرورة حيوية للمصارف الإسلامية، فهى الجهة التي تراقب وترصد سير عمل المصارف الإسلامية، والتزامها في عملها بتطبيق الأحكام الشرعية، وذلك في الوقت الذي تعددت فيه صور المعاملات التجارية وتعقدت، واستجدت فيها كثير من المعاملات التجارية التي لم تجر على مثال سبق، كبطاقات الائتمان، والحسابات بأنواعها، والتجارة الالكترونية وغيرها من المعاملات التي لا
(1) رواه أحمد والنسائى وأبو داود، وقال: وشطر ماله، الشوكانى - المرجع نفسه - ص 138.
(2) المرجع نفسه.
(3) معايير المحاسبة والمراجعة والضوابط - السابق - معيار الضبط للمؤسسات الإسلامية رقم (1) ، د. نزيه المهدى - السابق - ص 294 ومابعدها.
(4) معايير المحاسبة والمراجعة والضوابط - السابق - ص 16، د. نزيه حماد - السابق - ص 283 وما بعدها، د. عبد الحميد البعلى - الاستثمار وارقابة الشرعية في البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية - بنك فيصل الإسلامى بقبرض التركية - ص 199 وما بعدها، د. حسن يوسف داود - السابق - ص 15.