فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 46

الرضا، كما لا يتصور وجودهما في علاقة المصرف بعضو هيئة الرقابة الشرعية، لما يغلب على تلك العلاقة من الثقة الكاملة والاحترام الوفير، والتقدير الذي يلائم نبل الرسالة التي يقوم بها ومنزلتها في قلوب المتعاملين والمؤسسة المالية التي تعلق عليها أمالًا كبيرة في الارتقاء بمهمتها، إلا أن الغلط والتدليس يمكن أن يشوب إرادة أحد المتعاقدين في مجال الرقابة الشرعية.

الغلط: هو أن يتوهم أحد المتعاقدين من تلقاء نفسه أمرًا على خلاف الواقع والحقيقة، كمن يشترى شيءً على أنه من الذهب فيستبين بعد التعاقد أنه ليس ذهبًا، أو على أنه أصلى فيبدو بعد التعاقد أنه مقلد، ومن الممكن أن يقع أحد المتعاقدين في الغلط إذا توهم أمرًا على خلاف الحقيقة، ولو أنه قد تبينه قبل التعاقد لما أقدم عليه، وقد يكون من قبيل الغلط أن يتوهم العميل أنه بحصوله على الخدمة المطلوبة من المصرف سوف يقوى على مجابهة التزامات تثقل كاهله، ثم يستبين له أنه كان واهمًا، أو تصور مسمى معينًا لخدمة مصرفية على وفق ما ينشده منها، ثم استبان أنها ليست كذلك، ويجيء على تلك الشاكلة كل غلط يقع فيه أحد المتعاقدين ويجعله يتوهم أمرًا على خلاف الحقيقة ويبرم العقد وفق ما توهمه ثم يتبين له الأمر بعد التعاقد.

ومن الغلط في إرادة عضو هيئة الرقابة الشرعية أن يتصور أن العمل الذي سيقوم به مجرد كتابة مذكرات أو المكوث في المعمل بضع ساعات، ثم يستبين بعد التعاقد أن طاقة العمل أكبر مما تصوره وأن المهمة المسندة إليه لم تكن ترد على خاطره، أو أنها أكبر من خبرته ويمكن أن يكون الغلط في جانب المصرف إذا تعاقد مع شخص وهو يظن أنه على درجة معينة من الخبرة ثم يستبين بعد التعاقد أنه لم يبلغها، وهذا التصور وارد في ظل ما يضفيه الظهور في القنوات الإعلامية من شهرة قد تجعل الناس يتصورون أن صاحبها فائق الخبرة، ثم يظهر أنه متواضع القدرات، ولو حدث مثل هذا العيب للإرادة، فإنه يجعل العقد قلقًا قابلًا للإزالة لمصلحة من أصاب إرادته عيب الغلط.

والتدليس: هو أن يقع أحد المتعاقدين في الغلط بسبب طرق احتيالية يمارسها الطرف الثاني ليوقعه فيه، فالغلط هنا يولده التدليس بناء على الحيل والخداع من أحد طرفي العقد بحق الطرف الآخر، كمن يقدم للمصرف شهادات مصطنعة يوهمه بها أنه على مستوى الخبرة التي تفيدها تلك الشهادات، و التي اشترطها للتعيين، ثم يستبين له خلاف ذلك بعد التعاقد، أو من يدلى بإقرار معين ثم يستبين أنه كان كاذبًا فيما قرره، وقد نص معيار الضبط رقم (1) على أن هيئة الرقابة جهاز مستقل من الفقهاء المتخصصين في فقه المعاملات فيكون ذلك وصفًا معتبرًا في صحة عقده [1] ، ويمكن أن يتصور وقوع التدليس في مجال العقد المصرفي، لاسيما في هذا الزمان الذي تجاوزت فيه المعاملات حدود الأوطان التقليدية، وتعددت فيه وسائل الاحتيال التي يقوم بها البعض للوصول إلى الثروة الوفيرة سريعًا ودون كد أو سبب مشروع، والتدليس كالغلط إذا وجد يجعل العقد قابلًا للإبطال لمصلحة الشخص الذي شاب إرادته عيب التدليس، أو المدلس عليه.

ثالثًا: تحديد محل الضمان بما يزيل الجهالة ويمنع النزاع:

(1) معيار الضبط رقم (1) ، وراجع: د. حسن يوسف داود - السابق - ص 66، حيث يرى أنه يجب أن يتوافر فيه الحد الأدنى من شروط الاجتهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت