فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 46

ومراعاة ظروف الزمان والمكان والأعراف، وأن يوازن بين المصالح والمفاسد بما يحفظ الأولى ويمنع الثانية، وله أن يأخذ بالرخص، وأن يتخير من المذاهب والآراء الفقهية المعتبرة ما يراه ملائمًا لواقع التعامل المعاصر، وأن يأخذ بقاعدة سد الذرائع ومنع الحيل المحرمة، وأن يراعى قرارات المجامع الفقهية، ومعايير هيئة المحاسبة والمراجعة [1] ، ويقابل قيامه بعمله التزام المصرف بأداء أتعابه وأجره وفقًا لما يجرى به الاتفاق الذي لا يشترط فيه أن يعبر العضو عن إرادته صراحة فيه، وإنما يكفى قيام الدلائل على وجودها، كالسكوت في موطن الحاجة، أو استشعار الحياء من الحديث في الأموال، أو أن يوجد عرف اكتسب وصف الإلزام، أو نظام يحدد ذلك، ولا صلة بين العميل وعضو هيئة الرقابة الشرعية فيما يتعلق بتقاضي مقابل أداء خدماته وخبرته الفقهية، فإن الالتزام بها يقع على عاتق المصرف، ولا شأن للعميل بها حتى لا يخرج العضو عن حياده، كما يلتزم المصرف بأنه يهيئ له كافة الوسائل التي تساعده على إنجاز مهمته.

ويتحدد التزام العميل بان يقدم للمصرف المبلغ الذي يريد استثماره، سواء أقام بهذا لصالح نفسه أم لصالح من ينوب عنه نيابة شرعية كولاية الأب على ولده الصغير، أو اتفاقية كالوكيل الخاص في إيداع المبلغ للمصرف بقصد استثماره أو الحصول على خدمة مصرفية تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، ويجب أن تكون ملكيته للمبلغ آمنة، بأن يكون قد آل إليه بطريق مشروع وليس من جراء جريمة كالغصب أو السرقة أو غسيل الأموال حتى لا يسيء إلى سمعة المصرف، أو يتخذ من رسالته الإسلامية السامية ستارًا لما تورط فيه من أفعال غير مشروعة آل بها المبلغ إليه، ولهذا يجب عليه أن يدلى بالمعلومات الصادقة التي يحتاج إليها البنك لتأمين سمعته من المعاملات التي يمكن أن تجر إليه الشبهة، كما يلتزم بأداء أجر الخدمة التي يستحقها المصرف مقابل قيامه بالخدمة المطلوبة وفقًا لما يجرى العمل به أو يقع الاتفاق عليه، وبهذا يمكن أن يتحدد محل العقد على نحو يسهل مساءلة أطرافه.

(1) د. عجيل النمشي - السابق - ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت