من المعلوم أن المسؤولية بصفة عامة، تقتضى أسبابًا لقيامها، وهذه الأسباب قد يكون مردها إلى إرادة الأطراف، فيكون سببها إراديًا، وقد يكون سببها لا وجود للإرادة فيه، كالفعل الضار أونص التشريع وهنا يكون سبب المسؤولية غير إرادى، أما في مجال الرقابة الشرعية فإن مصدر المسؤولية يختص بالعقد، لأنه هو الذي يغلب وجوده في نطاق المعاملات الخاصة، ومنها العلاقة بين المصرف الإسلامى، والعميل الذي يطلب منه استثمار أمواله، أو القيام بخدمة مصرفية له، ومن ثم كان بيان العقد في نطاق الحديث عن أسباب المسؤولية كافيًا لإبراز معالمها في مجال الرقابة الشرعية على المصارف الإسلامية.
العقد لغة: الربط بين كلام الموجب وكلام القابل، كما يربط بين طرفين بعقدة نصلهما ببعضهما [1] ، أو هو: اتفاق بين طرفين يلزم كل منهما بتنفيذ ما اتفقا عليه [2] ، وفى مجال الاقتصاد يعرف عقد العمل بأنه: عقد يلتزم بموجبه شخص أن يعمل في خدمة شخص آخر لقاء أجر [3] .
وفى اصطلاح الفقهاء: يعرف العقد بأنه: توافق إرادتين أو أكثر على إحداث أثر قانوني يتمثل في إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو إنهائه [4] ، وفى الشريعة الإسلامية: العقد هو ارتباط الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين مقترنًا بقبول الآخر على وجه يثبت أثره في المعقود عليه [5] ، والعقد بهذا المعنى أخص من التصرف، لأن الأخير يشمل العقد، كما يشمل غيره من الأفعال كالإقرار والإنكار، والطلاق والوقف، والإبراء والتنازل، فهذه الأمور وغيرها تصرفات وليست عقودًا، لأنها تتم بإرادة واحدة، وليس بإرادتين.
وفى مجال الرقابة الشرعية:
هناك نوعان من العقد تحتاج إليهما روابط المسؤولية في مجال الرقابة الشرعية، هما: العقد المبرم بين العميل والمصرف، والعقد المبرم بين الرقيب الشرعي والمؤسسة المالية التي ينتمي إليها.
(1) في مجال العلاقة بين العميل والمصرف:
يعرف العقد بأنه: الاتفاق الذي يبرمه العميل مع المصرف لاستثمار مبلغ مالي معين، أو تقديم خدمة مصرفية معلومة وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
(1) المعجم الوسيط - جـ 2 - ص 636، والقاموس المحيط - باب الدال فصل العين - جـ 1 - ص 315.
(2) المرجع نفسه - ص 636 وما بعدها.
(3) المرجع نفسه - ص 637.
(4) د. عبد الرزاق السنهورى - الوسيط في شرح القانون المدنى - جـ 1 - فقرة 36 - دار النهضة العربية، وكتابنا: مصادر الالتزام الإرادية - ص 41 - الطبعة الرابعة - دار النهضة العربية.
(5) مرشد الحيران لمحمد قدرى باشا - المادة 262 - ص 65 - الطبعة الثالثة - المطبعة الأميرية سنة 1909 م، والعناية على هامش فتح القدير - جـ 5 - ص 84، بدران أبو العنينن بدران - تاريخ الفقه الإسلامى ونظرية الملكية والعقود - ص 363 - دار النهضة العربية ببيروت، د. محمد مصطفى شلبى - المدخل لتعريف الفقه الإسلامى وقواعد الملكية والعقود فيه - ص 415 - دار النهضة العربية ببيروت.