فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 46

ومن ثم يبدو الفرق واضحًا بين الولايتين بما يجعل الصلة بينهما ضعيفة، ولا يكون من الصواب القول بالتواصل بينهما.

ثانيًا: الرقابة الشرعية نوع من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر:

وهناك اتجاه فقهى يرى أن الحسبة نوع من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ولعل أصحابه يقصدون بذلك: أن يتحقق الالتزام بما شرعه الله على المستوى الحكومي، وعلى المستوى الفردي بحيث لا يترك لهذا الالتزام ثغرة ينفلت منها الإهمال إليه [1] ، وإذا كان الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر هما موضوع الحسبة التي تنعقد الولاية فيها بالوكالة عن الإمام، ويكتسب سلطاتها من أذنه بممارسة مهامها، فإنه على المستوى الفردي العام، يبقى واجبًا دينيًا عامًا على كل من يقدر عليه بحسب استطاعته، وليكون هناك استنفار عام لمحاربته بكل ما أوتى المؤمنون من الوسائل المتاحة من التغيير بالقوة، وباللسان، وبالقلب [2] .

والمعروف لغة: هو اسم فعل يعرف حسنه بالفعل أو بالشرع، وهو خلاف المنكر [3] ،

والمنكر لغة: كل ما تحكم العقول الصحيحة بقبحه أو يقبحه الشرع أو يحرمه أو يكرهه [4] .

وفى اصطلاح الفقهاء: ما حذر الشارع من الوقوع فيه [5] ، ومنع الوقوع فيه لمن يباشره، أو يستعد له بأفعال تدل على ذلك الاستعداد، وتغيير المنكر واجب على كافة المسلمين وجوب كفاية واستطاعة، كما دل على ذلك الكتاب والسنة، وانعقد عليه إجماع علماء الأمة [6] .

ومن شروط المنكر الذي يجب على المستطيعين من أبناء الأمة تغييره، أن يكون محذورًا شرعًا، وأن يكون متلبسًا بوقوعه حالًا، لا ماضيًا ولا مآلًا، وأن يكون ظاهرًا مجمعًا عليه، ومعلومًا بغير اجتهاد [7] ، ومناط الوجوب في تغيير المنكر يتدرج بحسب استطاعة المكلف، ومن أهم أسبابها الولاية والقدرة، وأن لا يترتب على القيام به مفسدة أكبر من مفسدة وجوده [8] ، وهذا ما يفيده حديث النبى - صلى الله عليه وسلم-"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك هو أضعف الإيمان" [9] ، حيث دل هذا الحديث على أن تغيير المنكر واجب على العامة، والخاصة وأن انتقال الوجوب من وسيلة إلى أخرى بحق كل مكلف على حدة متوقف على استطاعته، وذلك

(1) د. على القره داغى - السابق، ص 534، د. حمزة عبد الكريم حماد - السابق - ص 34 وما بعدها، د. حسن يوسف داود - السابق - ص 16.

(2) د. على القره داغى - السابق.

(3) المعجم الوسيط - جـ 2 - ص 617.

(4) المرجع نفسه - ص 990.

(5) الغزالى - إحياء علوم الدين - جـ 7 - ص 1217.

(6) المرجع نفسه - ص 1187، وشرح النووى على صحيح مسلم - جـ 2 - ص 22.

(7) المرجع نفسه - ص 1217 وما بعدها.

(8) المرجع نفسه.

(9) رواه مسلم عن أبى سعيد الخدرى، صحيح مسلم بشرح النووى - السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت