المطلب الأول
مقدمات الضمان العقدى في نطاق الرقابة الشرعية
من أهم تلك المقدمات أن تكون إرادة المتعاقد موجودة وأن تكون صحيحة، وأن يكون المعقود عليه محددًا تحديدًا نافيًا للجهالة، ولا ينطوى على ما يخالف الشريعة الإسلامية أو مبادئ الأخلاق، وأن يكون التصرف صادرًا من أهله ومضافًا إلى محله ونشير إلى تلك المقدمات كما يلى:
أولًا: وجود الرضا في نطاق الرقابة الشرعية:
يجب أن يكون الرضا موجودًا، وذلك بأن يكون صادرًا من شخص تتوافر فيه أهلية التكليف لمباشرة التصرف الذي يبرمه، وهذه الأهلية تختلف باختلاف المصلحة التي تعود على المتعاقد من التعامل، فإذا كان ضارًا به، يجب أن تتوافر فيه أهلية التصرف الكاملة وهى أن يكون بالغًا رشيدًا عاقلًا، وإذا كان نافعًا له يكتفى بوجود أهلية الوجوب له، فيجوز أن يكتسبه حتى ولو كان صغيرًا أو مجنونًا أو معتوهًا كالهبة والميراث، وإذا كان مترددًا بين النفع والضرر، بأن كان سيبذل شيءً في العقد ويتقاضى ما يقابله، فإن الأهلية المطلوبة هي أهلية الصبي المميز بشرط أن يمارس التصرف تحت إشراف من له الولاية عليه، والصبي المميز هو من بلغ السابعة، ولم يصل إلى حد البلوغ الشرعي بظهور علاماته في بدن الذكر والأنثى، أو الوصول إلى السن المحددة بالنظم المعمول بها، وأن يكون سليم العقل، وخاليًا من الجنون والعته.
والعقد المنشئ للمسؤولية في مجال الرقابة الشرعية تختلف الأهلية اللازمة لوجود الرضا فيه باختلاف العلاقة بين المصرف المالي، والمتعاقدين معه، فإذا كان العقد بينه وبين عضو الرقابة الشرعية فإن أهلية التعاقد يجب أن تكون كاملة، حيث يحتاج أداء العمل فيها إلى تقدير دقيق للمواقف بما يجعل الرأي المختار صائبًا والموازنة بين المصالح والمفاسد صحيحة.
وإذا كانت العلاقة بين العميل والمصرف، فإن الأهلية اللازمة لإبرام التصرف هي أهلية الصبى المميز الذي تجاوز السابعة، وذلك بناء على أن العقد من التصرفات الدائرة بين النفع والضرر، والذى يبذل المتعاقد فيه ماله نظير مقابل آخر، قد يكون مالًا أو منفعة تتمثل في الخدمة المصرفية التي يحصل عليها من المصرف، ومن ثم يجوز أن يمارس العقد الصبى المميز بنفسه تحت إشراف وليه أو وصيه، كما يجوز أن يمارسه الولى نيابة عن الصغير غير المميز الذي لم يبلغ السابعة بوصفه نائبًا عنه، وعمن فقد أهلية التصرف لجنون أو عته، وإذا لم يوجد الرضا أصلًا لصغر أو جنون أو عته كان العقد باطلًا ولا تترتب عليه آثاره.
ثانيًا: صحة الرضا في نطاق الرقابة الشرعية:
كما يتعين أن يكون الرضا صحيحًا أي صادرًا عن إرادة بصيرة خالية من العيوب المؤثرة في صحة الرضا، وهى الغلط والتدليس والإكراه، والاستغلال.
ولا يتصور وجود الإكراه والاستغلال في نطاق العلاقة بين المصرف والعميل وذلك لما يحيط بدائرة التعاقد من عوامل الثقة التي تحول دون حدوث هذين العيبين في