فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 46

وأما مهمة الرقابة الشرعية: فإنها تهدف إلى التأكد من أن الأنشطة التي تقوم بها المؤسسة لا تخالف الشريعة، ويتطلب تحقيق هذا الهدف أن تكون الشريعة ملزمة للمؤسسة [1] .

وبالجمع بين تعريف المسؤولية أو التضمين في التشريع الإسلامى، باعتباره مختصًا بمجال الرقابة الشرعية على المصارف الإسلامية، يمكن تعريف هذا النوع المتميز من المسؤولية بأنه: الأثر الناشئ عن مخالفة أطراف الروابط العقدية في نطاق الرقابة الشرعية لما يجب عليهم الوفاء به نصًا أو اتفاقًا أو لمبادئ التشريع الإسلامى.

ومن خلال تعريف المسؤولية على نحو ما سبق بيانه يبدو أن لها خصائص يمكن الاشارة إليها على النحو الآتى:

أولًا: مصادر المسؤولية:

إذا كان مرد المسؤولية إلى الإلزام الشرعي للمكلف بناء على ما التزم به بإرادته المرتبطة في العقود، أو المنفردة في التصرفات، أو إلى إلزام الشارع له بناء على نص شرعي، أو تشريعى، فإن المسؤولية في مجال الرقابة الشرعية على البنوك الإسلامية تحتمل الوجهين، وتتسع لإلزام الشارع في مجال الاتفاقات لأطرافها بأن يلتزموا الحدود التي قررها في مجال التعامل المالي، بحيث ينضبط تصرفهم وفق تلك الحدود، كما تستوعب وجوه الإلزام الشرعي بنص حتى ولو لم يكن هناك اتجاه من جهة إرادة الملتزم بها، ولأن الإلزام في تلك الحالة بنص شرعي يفرض الحكم على المكلف، ومن هذا القبيل قول الله - تعالى:"وَآتَوُا الزَّكَاةَ" [2] ، فإن هذا النص يفيد وجوب الزكاة على المكلف، ودون أن تتجه إرادته إلى ذلك، بل إنها تؤخذ منه جبرًا إذا امتنع، بل ويجوز عقابه على ذلك بالجزاء التعزيرى الملائم، يدل على ذلك ماروى عن أبى هريرة - رضى الله عنه - في قصة المرتدين الذين منعوا الزكاة بعد وفاة النبى - صلى الله عليه وسلم - في خلافة أبى بكر الصديق فقال:"والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعونى عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه"، قال عمر بن الخطاب:"فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبى بكر للقتال فعرفت أنه الحق" [3] ، وما روى عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة ليون لاتفرق ابل عن حسابها، من أعطاها مؤتجرًا فله أجرها، ومن منعها فإنا"

(1) معيار الضبط للمؤسسات المالية الإسلامية - السابق - رقم (2) الرقابة الشرعية - الضوابط - ص 16، د. أحمد النجار - حركة البنوك الإسلامية - ص 486 - الطبعة الأولى سنة 1993 م، د. عاشور عبد الجواد - النظام القانونى للبنوك الإسلامية - ص 301 وما بعدها - المعهد العالمى للفكر الإسلامى سنة 1410 هـ، د. إبراهيم عبد الحليم عبادة - مؤشرات الأداء في البنوك الإسلامية - ص 182 - الطبعة الأولى سنة 2008 - دار النفائس.

(2) سورة البقرة - من الآيات 43، 83، 110، وسورة الحج - من الآية 78، وسورة النور - من الآية 56، وسورة المجادلة - من الآية 13، وسورة المزمل - من الآية 20 حيث ورد الأمر في تلك الآيات صريحًا بأداء الزكاة، وإن كان الطلب قد جاء بغير صيغة الأمر في أكثر من ثلاثين موضعًا في القرآن الكريم.

(3) رواه الجماعة الا ابن ماجه، يراجع: نيل الأوطار للشوكانى - جـ 4 - ص 135 - طبعة الحلبى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت