يجب أن يكون المعقود عليه محددًا تحديدًا تنتفي به الجهالة ويحول دون حصول التنازع عليه مستقبلًا، وذلك بتحديد صفاته ومقداره ومدته ونوعه بما يزيل عنه التجهيل ويحيط المتعاقد به على نحو صحيح وكامل، كما يجب أن يكون موجودًا أو قابلًا للوجود، كما في الاستصناع والسلم بشرط تحديد صفاته ومقداره وأجله، وذلك وفقًا لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم:"من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم [1] "فإن إعمال هذا الشرط يقتضى بيان مفردات الأعمال التي يتعين أن يقوم بها عضو هيئة الرقابة، وذلك بأن ينص عليها في العقد، أو أن يحال بشأنها إلى ما حدده قانون المصرف أو ما قررته معايير الضبط، وقد نصت الفقرة (4) من معيار الضبط رقم (1) على أنه: يجب أن يتم الاتفاق بين هيئة الرقابة الشرعية والمؤسسة على شروط الارتباط، كما يتعين أن تكون الشروط المتفق عليها مثبتة في خطاب التعيين [2] ، مع الإشارة إلى العناصر الأساسية التي يجب أن تتوافر في تقريرها [3] ، كما جدد معيار الضبط رقم (2) مسئولية الالتزام بالشريعة، وإجراءات الرقابة الشرعية والجودة النوعية والتقرير، ومن ثم يبدو أن تحديد محل الالتزام في العقد المصرف أمرًا مقررًا بنظم التعامل وبنود الاتفاق.
المطلب الثاني
أحكام الضمان العقدي في نطاق الرقابة الشرعية
تقتضى المسؤولية في مجال الرقابة الشرعية وجود خطأ يترتب عليه ضرر مع وجود علاقة السببية بينهما، وبعد ذلك يترتب الضمان بحق من نسب له هذا الخطأ، ويقتضى بيان كل من الخطأ في مجال الرقابة الشرعية، والضمان أن يختص كل منهما بفرع على حدة.
الفرع الأول
الخطأ العقدي في نطاق الرقابة الشرعية
من المعلوم أن أساس المسؤولية في مجال الرقابة الشرعية يحدده العقد المنشئ لها، فعلى أساس هذا العقد يقوم الالتزام وتتحدد تبعته، ومن خلال هذا التحديد يتسنى تفريد وجوه الخطأ فيه، فالمسؤولية العقدية منشؤها العقد، وهى تمثل الشق الثاني في الالتزام التعاقدي، الذي يتكون من عنصري المديونية والمسؤولية، ومن ثم تكون المسؤولية العقدية هي الجزاء المترتب على الإخلال بعنصر المديونية في العقد [4] .
المراد بالخطأ العقدي في نطاق الرقابة الشرعية:
والمراد بالخطأ العقدي في مجال الرقابة الشرعية أن يخل أحد أطرافها بتنفيذ الالتزامات الناشئة عن العقد أو التراخي في تنفيذها، يستوي في ذلك أن يكون الإخلال بالتنفيذ كليًا أو جزئيًا، أو أن يقوم بالتنفيذ مخالفًا الشروط المتفق عليها، سواء كان ذلك بتعمد منه أو إهمال أو بسبب قوة قاهرة، غير أنه في الحالة الأخيرة يمكن أن ينفى مسؤوليته لانتفاء العلاقة بين الخطأ والضرر، وإلا فإن الخطأ يكون قائمًا بحقه [5] .
الالتزام بتحقيق نتيجة:
(1) رواه الجماعة، راجع: نيل الأوطار للشوكانى - السابق - جـ 5 - ص 255.
(2) معيار الضبط للمؤسسات المالية الإسلامية رقم (1) تعيين هيئة الرقابة الشرعية وتكوينها وتقريرها.
(3) نفس المرجع - فقرة (8) .
(4) د. عبد الرازق فرج - مصادر الالتزام غير الارادية - ص 8.
(5) د. السنهوري - السابق - فقرة 427، وكتابنا: مصادر الالتزام - السابق - ص 192.