على كل مسلم" [1] ، ثم يقول: وكذا كل عبادة أوجبها الشرع على كل واحد فعليه معرفة علمها، مثل علمه الزكاة إن كان له مال، وعلمه الحج إن وجب عليه [2] ، وفى تلك المرتبة من طلب الشارع يجيء حكم العلم بالجوانب الفقهية في مجال الرقابة الشرعية على المصارف الإسلامية."
ولا مراء في أن المصارف المالية على وجه العموم والإسلامية على وجه الخصوص، لم تكن معروفة لدى قدامى الفقهاء بصورتها المعاصرة، وعلى هذا النحو الذي تطورت إليه نظم المعاملات، وتعددت صورها، إلا أن المبادئ التي تقوم عليها موجودة في فروعهم الفقهية على نحو يمكن من التأصيل الشرعي الصحيح لها، وتقويم مسيرتها وفق المنهج السديد الذي ساروا عليه.
وفى نظرنا أن أهم موضوعات هذا الباب، هو ما يتعلق بالمسؤولية الناشئة عن الروابط المكونة لها وما تثيره من جوانب فقهية ما زال الكثير منها بحاجة إلى مزيد من الدراسة التي تحدد معالمها على نحو ييسر تطبيقها في مجالات العمل بها، ويوضح حقوق وواجبات كل طرف فيها، فإن تلك الجوانب تمثل مقصدًا شرعيًا صحيحًا في موضوعنا من قول الله تعالى:"إِنَّ اللّهَ يَامُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا" [3] ، وقوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ" [4] ، ولعل ما يتضمنه هذا البحث من تأصيل لمسائلها يحقق هذا المطلوب، ويكون مفيدًا فيما أعد من أجله.
وسوف نعرض لمفردات هذا لموضوع - بعد تلك المقدمة - من خلال مبحثين كالتالى:
المبحث ألأول: السياق الفقهي لمبادئ المسؤولية في نطاق الرقابة الشرعية على المصارف الإسلامية.
المبحث الثانى: الإطار الموضوعي لروابط المسؤولية في نطاق الرقابة الشرعية على المصارف الإسلامية.
الخاتمة: وتنطوي على أهم النتائج.
أسأل الله التوفيق والسداد، وأن يجعل ما يقدمه العلماء والباحثون في مجال فقه المصارف الإسلامية والارتقاء بها خالصًا لوجهه، وأن يعم نفعه حتى يرتقى بالأمة الإسلامية إلى الدرجة التي تحقق لها العفاف والعزة، وتجعل يد أبنائها هي العليا في المجالات المالية والاقتصادية، وما ذلك على الله بعزيز، إنه نعم المولى ونعم النصير.
(1) قال البيهقى: متنه مشهور وإسناده ضعيف ووجوه روايته كثيرة وكلها معلومة، وقال أبوعلى النيسابورى: إنه لم يصح فيه إسناد عن النبى - صلى الله عليه وسلم - ويرى بعض المتأخرين إن كثرة طرقه يقوى بعضها بعضًا، وطرقه تبلغ الخمسين وترفعه إلى رتبة الحسن، ورأيهم ضعيف، راجع: البغوى - شرح السنة - جـ 1 - ص 283 هامش 2 - مطبعة دار الكتب عام 1970.
(2) القرافى - الفروق - السابق.
(3) سورة النساء - من الآية 58.
(4) سورة المائدة - من الآية الأولى.