فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 46

المبحث الثاني

الإطار الموضوعي للضمان العقدي

في نطاق الرقابة الشرعية على المصارف الإسلامية

لا يكفى لقيام المسؤولية أن يوجد المتعاقدان أو الصيغة، أو أن يتحدد المحل، بل يجب أن تتوافر مقدمات أو شروط هذه الأركان، وهذه الشروط تتمثل فيما يجب أن يتوافر للرضا في التعاقد من خصائص تجعله صالحًا لترتيب المؤاخذة عليه، إذ لا يكفى في التعاقد أن يتلفظ الطرفان أو أحدهما بألفاظ لا يدرك معناها، أو أن يكون تلفظه بها غير موافق لرضاه الداخلي الذي جعله الله شرطًا لوجود التصرفات وصلاحيتها لترتيب آثارها عليها حين قال:"يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم" [1] ، والرضا كما عرفه الفقهاء، هو في اللغة: بمعنى الاختيار [2] ، وفى الاصطلاح الفقهي: هو بلوغ الاختيار غايته بحيث يفضى على ظاهر الإنسان بما يدل على ارتياح نفسه وانبساطها من عمل ترغب فيه وتستحسنه [3] .

والرضا لن يكون كذلك إلا إذا كان بصيرًا يصدر من المتعاقد وهو على علم كامل بحقوقه والتزاماته فيما يرتضيه، وذلك بالإدراك والتمييز، وبالجملة فإن الإرادة المعبرة عن الرضا يجب أن تكون موجودة، وذلك بالعقل والتمييز، ومع ذلك فإن الصبي غير المميز الذي لم يبلغ السابعة من عمره، والمجنون، وإن كانوا غير مسؤولين عن أفعالهما، إلا أن أنهما يضمنان الضرر الناشئ عن أفعالهما فيما يملكانه في مال، ويجوز الحكم عليهما بالتعويض على أساس مبدأ تحمل التبعة، لا على أساس الخطأ إذا لم يتمكن المضرور من الحصول على التعويض من المكلف بالرقابة عليهما كليهما أو وصيهما، ويكون الحكم في تلك الحالة عادلًا تراعى فيه الظروف الخاصة لكل من الطرفين، وللقاضي سلطة تقديرية في هذا الشأن [4] ، وأن تكون صحيحة وخالية من العيوب المؤثرة في التراضي و التي تمنع من ثبات العقد واستقراره وهى الغلط والتدليس والإكراه، والغبن والاستغلال، وإذا تم استيفاء تلك المقدمات للضمان فإنه يكون صالحًا لترتيب أحكام المسؤولية، ويخصص لبيان كل من هذين الموضوعين مطلبًا.

(1) سورة النساء - من الآية 29.

(2) القاموس المحيط - جـ 4 - ص 336.

(3) عبد العزيز البخاري - كشف الأسرار على أصول البزدوى - جـ 4 - ص 1502 - طبعة 1308 هـ بالهند.

(4) د. عبد الرازق فرج - النظرية العامة للالتزام - مصادر الالتزام غير الإرادية - ص 33 - مطبعة الفجر الجديد سنة 1983، وقد أشارت لذلك المادة 164 مدنى مصرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت