فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 46

الإفتاء وظيفة يقوم بها فقيه تختاره الدولة ليختص بإفتاء الناس فيما يعرضونه عليه من الأسئلة الدينية التي يحتاجون إلى إجابة شرعية لها، فقرار تعيينه حكومي، بينما قرار الرقيب الشرعي ناشئ عن إرادته التي عبر عنها في عقد الاتفاق المبرم بينه وبين المؤسسة المالية، ومن ثم اختلف السند في كلتا الوظيفتين.

وموضوعات وظيفة المفتى، غير موضوعات وظيفة هيئة الرقابة الشرعية في المؤسسات المالية، فالمفتى يجيب عن أسئلة من يتقدمون له طالبين بيان الحكم الشرعي الصحيح في كافة وجوه الحياة سواء أكانت متعلقة بحقوق الله أم بحقوق العباد، أما عضو هيئة الرقابة، فإن نطاق اختصاصه محدود ببيان الرأي الشرعي فيما يعرض عليه من المعاملات المالية التي تقوم بها المؤسسة، ومن ثم اختلف نطاق الموضوعات في كلتا الوظيفتين.

وأهلية وظيفة الإفتاء يلزم فيها القدر الذي يكفى لبيان حكم الشرع فيما يعرض من المسائل، ولأن هذه المسائل عامة وكثيرة ولا تتقيد بمجال معين من مجالات الحياة، فإنها لا تدع للمفتى الفرصة الكافية لتعميق اجتهاده فيما يبديه من آراء فيها، أما عضو هيئة الرقابة الشرعية فإن ما يبدى حكم الشرع فيه محدود بموضوعات معينة، هي المعاملات التي تمارسها المؤسسات المالية الإسلامية، وهذا التخصص يتيح لمن يعمل فيه أن يتعمق في اجتهاده [1] ، لأنه كلما اجتهد أضاف باجتهاده جديدًا فيه، ومن ثم كانت درجة الاجتهاد مختلفة في كلتا الوظيفتين.

وواجبات وظيفة المفتى، هي الإفتاء، أي بيان حكم الشرع فيما يطلبه السائلون في كافة شؤون الحياة، وقد يكون منها استطلاع أهلة الشهور العربية ذات المناسبات الدينية، وإبداء الرأي الشرعي في أحكام الإعدام التي تصدرها المحاكم الجنائية، كما هو الحال في اختصاصات المفتى بمصر [2] ، أما وظيفة عضو هيئة الرقابة الشرعية فإنها تشمل بجانب بيان الرأي الشرعي في الأعمال التي تقوم بها المؤسسة المالية الإسلامية موضوعات أخرى مثل: متابعة أنشطة المصرف، والتأكد من مطابقة أعماله لأحكام الشريعة الإسلامية، وتوعية العاملين والمتعاملين للارتقاء بالفكر المالي الإسلامى، والشهادة أمام الجمعية العمومية باعتبار أن شهادة الرقيب الشرعي تقييم لعمل المصرف من الوجهة الشرعية، والمشاركة في وضع التعليمات واللوائح ونماذج العقود الشرعية للمعاملات ومراجعتها وتصحيحها وإقرارها، وإيجاد منهج شرعي واضح للتعامل مع المصرف [3] .

وقد يكون من بين أعضاء هيئة الرقابة الشرعية خبراء في المعاملات المالية والمصرفية، وهؤلاء لا يشترط فيهم أن يكونوا قد بلغوا مرتبة الاجتهاد الفقهي، ولكن يكفى فيهم أن يكونوا على إلمام فقهي بالموضوعات التي يدرسونها حتى يستطيعوا أن

(1) ابن عابدين - السابق، القرافى - الفروق - السابق.

(2) كتابنا: الأساس الشرعي والقانونى للجنة الفتوى بالأزهر الشريف - سلسلة البحوث الإسلامية - ص 50 ومابعدها - السنة 26 - الكتاب الرابع - سنة 1995 م.

(3) د. حسن يوسف داود - السابق - ص 21 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت