بِذَاتِ الصُّدُوْرِ قَبْلَهُ تَعْمَلُوْنَ لِلْـ ... ـعَبِيْدِ يَلِيْهِ صَادِقِيْنَ لِدَى النَّهْرِ (1)
(1) قوله: (النهر) بفتح النون وسكون الهاء أي الزجر، ومغتر من الاغترار وهو الانخداع بما لا يبقى. انظر ترتيب القاموس ج 3/ 610.
والشارح رحمه الله تعالى لم يتعرض لذكر الغرض من هذين البيتين بما فيه الكفاية ولقد بين المصنف فيهما أن بعض الآيات قد يكون أطول من بعض فيتوهم أن الآية الطويلة آيتان أو أكثر فرفع هذا الوهم بالنص على آخرهما ورأسهما، وتلك عادته فقال: بذات الصدور قبله الخ، ومعنى هذا أن الآية التي رأسها (والله عليم بذات الصدور) رأس الآية التي قبلها (والله خبير بما تعملون) وبذلك تعين مبدأ الآية التي آخرها (بذات الصدور) وهو (ثم أنزل عليكم) الخ فهي أية واحدة وإن كانت أطول مما قبلها وما بعدها وأيضًا فإن قوله تعالى: (ليس بظلام للعبيد) رأس أية يليها الآية التي آخرها لفظ صادقين، فيكون مبدؤها (الذين قالوا أن الله عهد إلينا) الآية فهي أية واحدة، وإن كانت أطول مما قبلها وما بعدها وهكذا عادة الناظم ينبه في كل سورة على أطول آياتها دفعًا للوهم وللتنبيه على أنه ليس في أثنائها فواصل وإن كان فيها ما يشابهها. وقوله: (ولا تخلف الميعاد) الخ، معناه: أن قوله تعالى: (لا تخلف الميعاد) قبل الآية التي فاصلتها (حسن الثواب) رأس أية بالاتفاق أي أولها (رنبا وآتنا) وآخرها لفظ (الميعاد) مع أن الآية التي تليها وهي أية (فاستجاب لهم) اطول منها، وأخبر الناظم أيضًا أن قوله تعالى: (كفروا في البلاد) وقوله تعالى: (وبئس المهاد) رأسا أية بالاتفاق مع أنهما أقصر من أخواتهما.
وقوله: (بعده غير مغتر) أراد به أن هذه الآية في المغترين أي المغرورين بالحياة الدنيا، والتي بعدها وهي قوله تعالى: (لكن الذين اتقوا) في الذين لم يغتروا بها.
تكميل: يوافق الحمصيُّ الدمشقيَّ في عد ما عد وترك ما ترك إلا في موضعين: الأول: (إسرائيل) في قوله تعالى: (ورسولًا إلى بني إسرائيل) فالحمصي يعده كالبصري والدمشقي لا يعده. والثاني: (حتى تنفقوا مما تحبون) فالدمشقي يعده والحمصي يتركه والله الموفق.