فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 289

الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، وَأَمَرَ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: لِمَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ، فَغَفَرَ لَهُ )) [1]

(إِذَا أَنَا مُتّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اِطْحَنُونِي ثُمَّ ذُرُّونِي) مِنْ قَوْله أَذْرَتْ الرِّيح الشَّيْء إِذَا فَرَّقَتْهُ بِهُبُوبِهَا , وَفِي حَدِيث أَبِي سَعِيد"فِي يَوْم عَاصِف"أَيْ عَاصِف رِيحه , وَفِي حَدِيث مُعَاذ عِنْد مُسْلِم"فِي رِيح عَاصِف"

قال ابن بطال:

فإن قال قائل: كيف غفر لهذا الذي أوصى أهله بإحراقه وقد جهل قدرة الله على إحيائه، وذلك أنه قال «إن يقدر على الله يعذبني» وقال في رواية أخرى «فوالله لئن قدر الله علىَّ ليعذبني» .

قال الطبري: قيل: قد اختلف الناس في تأويل هذا الحديث

فقال بعضهم:

أما ما كان من عفو الله عما كان منه في أيام صحتّه من المعاصي؛ فلندمه عليها وتوبته منها عند موته، ولذلك أمر ولده بإحراقه وذروه في البر والبحر خشية من عقاب ربه والندم توبة، ومعنى رواية من روى: «فوالله لئن قدر الله عليه» أي ضيق عليه، كقوله (( وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ) )وقوله (( وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ) )، لم يرد بذلك وصف بارئه بالعجز عن إعادته حيًا، ويبين ذلك قوله في الحديث حين أحياه ربه «قال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: مخافتك يا رب» . وبالخوف والتوبة نجا من عذابه عز وجل.

وقال آخرون في معنى قوله «لئن قدر الله علىَّ» :

معناه القدرة التي هي خلاف العجز، وكان عنده أنه إذا أحرق وذرى في البر والبحر أعجز ربه عن إحيائه، قالوا: وإنما غفر له جهله بالقدرة؛ لأنه لم يكن تقدم من الله تعالى في ذلك الزمان بأنه لا يغفر الشرك به

(1) رواه البخاري في التوحيد (7506) ، ومسلم في التوبة (4949)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت