إِنَّهَا قَدْ أَقْسَمَتْ لَتَأْتِيَنَّهَا، قَالَ: فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَامَ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الصَّبِيُّ، وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ كَأَنَّهَا فِي شَنَّةٍ، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ )) [1]
قَوْله: (وَنَفْسه تَقَعْقَعُ كَأَنَّهَا فِي شَنَّة) الشَّنَّة الْقِرْبَة الْبَالِيَة وَمَعْنَاهُ لَهَا صَوْت وَحَشْرَجَة كَصَوْتِ الْمَاء إِذَا أُلْقِيَ فِي الْقِرْبَة الْبَالِيَة، وهذا هو الشاهد من الحديث الدال على شدة الموت.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لَمْ يَلْقَ ابْنُ آدَمَ شَيْئًا قَطُّ مُذْ خَلَقَهُ اللَّهُ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ، ثُمَّ إِنَّ الْمَوْتَ لأَهْوَنُ مِمَّا بَعْدَهُ ) ) [2]
عن سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(( لَوْ تَعْلَمِينَ عَلِمَ الْمَوْتِ يَا ابْنَةَ زَمْعَةَ عَلِمْتِ أَنَّهُ أَشَدَّ مِمَّا تُقَدِّرِينَ ) ) [3]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: آخِرُ شِدَّةٍ يَلْقَاهَا الْمُؤْمِنُ الْمَوْتُ. [4]
وقَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز:
مَا أُحِبُّ أَنْ يُهَوَّن عَلَيَّ سَكَرَاتُ الْمَوْتِ إِنَّهُ لآخِرُ مَا يُكَفَّر بِهِ عَنْ الْمُؤْمِنِ.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
(1) رواه البخاري في الجنائز (1384) ، ومسلم في الجنائز (1531) ، والنسائي في الجنائز (1845) ، وأبو داود في الجنائز (2718) ، وابن ماجه في الجنائز (1577) ، وأحمد (20777) .
(2) رواه أحمد (12107) ، والطبراني في الأوسط (2050) ، وفي مجمع الزوائد (1/ 425) رجاله موثقون
(3) رواه الطبراني في الكبير (19586) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (6805) ورجاله رجال الصحيح.
(4) رواه أحمد (1845)