فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 207

قال تعالى: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} . [الحشر: 7] ، يقول الشيخ ابن سعدي - رحمه الله: «وهذا شامل لأصول الدين وفروعه وظاهره وباطنه، وأن ما جاء به الرسول يتعين على العباد الأخذ به واتباعه، ولا تحل مخالفته، وأن نص الرسول على حكم الشيء كنص الله تعالى، لا رخصة لأحد ولا عذر له في تركه ولا يجوز تقديم قول أحد على قوله» [1] .

وفي هذا يقول ابن القيم - رحمه الله: «فرأس الأدب مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - كمال التسليم له والانقياد لأمره وتلقي خبره بالقبول والتصديق، دون أن يُحمَّله معارضة بخيال باطل، يسميه معقولًا أو يُحمِّله شبهة أو شكًا، أو يقدم عليه آراء الرجال، وزبالات أذهانهم، فيوحده بالتحكيم والتسليم، والانقياد والإذعان، كما

وحَّد المرسل سبحانه وتعالى بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل» [2] .

بل إن الله سبحانه وتعالى جعل اتباعه - صلى الله عليه وسلم - هو علامة محبته سبحانه فقال: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي } [آل عمران: 31] .

يقول ابن كثير - رحمه الله-: «هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله كما ثبت في الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» ، ولهذا قال: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31]

(1) تفسير السعدي (ص:789) .

(2) مدارج السالكين (2/ 387) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت