وإخلاص العبادة لله وحده هو التوحيد الذي جحده المشركون قديمًا وحديثًا ولما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقومه وغيرهم من أحياء العرب: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» ، قالوا: {أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: 5] . عرفوا أن المراد من لا إله الله ترك الشرك في العبادة، وأن يتركوا عبادة ما سواه مما كانوا يعبدونه من ملك أو نبي أو شجر أو حجر أو غير ذلك، فإخلاص العبادة لله هو أصل دين الإسلام الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه وهو سر الخلق قال تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآَبِ}
[الرعد: 36] ، وقال تعالى: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [لقمان: 22] : فإسلام الوجه هو إخلاص الأعمال الباطنة والظاهرة كلها لله تعالى، وهذا هو توحيد الإلهية وتوحيد العبادة وتوحيد القصد والإرادة ومن كان كذلك فقد استمسك بالعروة الوثقى وهي لا إله إلا الله [1] .
(1) الدرر السنية (2/ 108) .