واضطراب، قال تعالى: {لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً} [الحشر: 13] . والتَّرهب: التَّعبُّد، وهو استعمال الرَّهبة. والرهبانية: غلو في تحمل التعبد من فرط الرهبة [1] .
الرغبة والرهبة عبادتان لله وحده - عز وجل - قال تعالى: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} [الأنبياء: 90 [.
والفرق بين الرغبة والرجاء: أن الرجاء طمع والرغبة طلب فهي ثمرة الرجاء، فإنه إذا رجاء الشيء طلبه والرغبة من الرجاء كالهرب من الخوف. فمن رجاء شيئًا طلبه ورغب فيه ومن خاف شيئًا هرب منه والمقصود: أن الراجي طالب والخائف هارب [2] . ولشيخ الإسلام -رحمه الله - كلام جميل هاتين العبادتين وتعلقهما بالدعاء الذي هو العبادة يقول فيه: «وكل سائل راغب راهب، فهو عابد للمسؤول، وكل عابد له فهو أيضًا راغب راهب يرجو رحمته ويخاف
عذابه، فكل عابد سائل وكل سائل عابد فأحد الأسمين يتناول الآخر عند تجرده عنه، ولكن إذا جمع بينهما: فإنه يراد بالسائل الذي يطلب جلب المنفعة ودفع المضرة بصيغ السؤال والطلب ويراد بالعابد من يطلب ذلك بامتثال الأمر وإن لم يكن في ذلك صيغ سؤال والعابد الذي يريد وجه الله والنظر إليه هو أيضًا راج خائف راغب راهب: يرغب في حصول مراده ويرهب من فواته قال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} [الأنبياء: 90] ، وقال تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} [السجدة:
(1) انظر: مفردات ألفاظ القرآن ص (358، 366 - 367) .
(2) انظر: مدارج السالكين (2/ 55) .