فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 207

أما بعد: اعلم أرشدك الله تعالى ...

الشرح

«أما بعد» : «كلمة يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى غيره وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتي بها كثيرًا في خطبه ومكاتباته ومعناها: مهما يكن من شيء» [1] .

وهي المراد في قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} [ص: 20 [، قال مجاهد: «هو الفصل في الكلام والحكم» .

وقد ذكر ابن كثير [2] في تفسير الآية عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: أول من قال أما بعد: داود - عليه السلام - وهو فصل الخطاب، وكذا قال الشعبي: فصل الخطاب أما بعد.

«اعلم» : العلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا والعلم ينقسم إلى قسمين: ضروري ونظري.

فالضروري ما يكون إدراك المعلوم فيه ضروريًا بحيث يضطر إليه من غير نظر ولا استدلال كالعلم بأن النار حارة مثلا.

والنظري ما يحتاج إلى نظر واستدلال كالعلم بوجوب النية في الضوء [3] .

«أرشدك الله» الرشد الاستقامة على طريق الحق ضد الغي.

وهذا تلطف من المؤلف - رحمه الله- مع المتعلم أن دعى له بالاستقامة على طريق الحق مما يجعل قلب المتعلم منفتح للعلم.

وهذه الجمة الدعائية مستحسنة في باب التعليم؛ كما ذكره المتكلمون في باب السلوك والأخلاق والآداب، لأن ذلك يدل على حسن مقصد المعلم وعلى تمام

(1) الروضة الندية في شرح العقيدة الواسطية للفياض (ص:13) .

(2) تفسير ابن كثير (4/ 30) .

(3) انظر: شرح ثلاثة الأصول, لابن عثيمين (ص:12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت