البراءة والخلاص والنجاة من الشر والعيوب، وعلى هذا المعنى تدور تصاريفه. فمن ذلك قولهم: سلمك الله، ومنه دعاء المؤمنين على الصراط «ربي سلّم .. » ومنه سلم الشيء لفلان: أي أخلص له وحده، قال تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُل} [الزمر: 29 [، أي خالصًا له وحده لا يملكه معه غيره.
ومنه أُخذ الإسلام فإنه من هذه المادة لأنه الاستسلام والانقياد لله والتخلص من شوائب الشرك، فسلم لربه وخلص له كالعبد الذي سلم لمولاه ليس له فيه شركاء متشاكسون، ولهذا ضرب سبحانه هذين المثلين للمسلم الخالص لربه وللمشرك به [1] .
وهذا كقوله تعالى في سورة النمل: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} [النمل: 59 [، قال ابن كثير[2] في المراد من {وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} : قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيره: إن المراد بعباده الذين اصطفى هم الأنبياء
وهو كقوله تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات: 180 - 182 [، وقال الثوري والسدي: هم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم أجمعين وروى نحوه عن ابن
(1) انظر: تيسير العزيز الحميد (ص:658) .
(2) تفسير ابن كثير (3/ 369) .