فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 207

وهو كفر أبي طالب أيضًا فإنه صدّقه ولم يشك في صدقه ولكن أخذته الحمية وتعظيم آبائه أن يرغب عن ملتهم، ويشهد عليهم بالكفر» [1] .

يقول شيخ الإسلام - رحمه الله: «وكذلك أبو طالب قد استفاض عنه أنه كان يعلم بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنشد عنه:

ولقد علمت بأن دين محمد ... من خير أديان البرية دينًا

لكن امتنع من الإقرار بالتوحيد والنبوة حبًّا لدين سلفه وكراهة أن يُعيِّره قومه، فلما لم يقترن بعلمه الباطن الحب والانقياد الذي يمنع ما يضاد ذلك من حب الباطل وكراهة الحق لم يكن مؤمنًا [2] .

فالحب والانقياد والتسليم من أعمال القلب ومتى ما انتفى وزال عمل القلب زال الإيمان بالكلية وهذا مذهب أهل السنة والجماعة فهم «مجمعون على أنه لابد من عمل القلب الذي هو محبته ورضاه وانقياده» [3] .

وقد بيَّن شيخ الإسلام - رحمه الله - أن كفر إبليس وفرعون واليهود لم يكن أصله من جهة عدم التصديق والعلم؛ فإن إبليس لم يخبره أحد بخبر بل أمره الله بالسجود لآدم فأبى واستكبر [4] . وقال: «قد يحصل في القلب علم بالحق وتصديق به، ولكن ما في القلب من الحسد والكبر ونحو ذلك مانع من استسلام القلب وانقياده ومحبته» [5] .

(1) مدارج السالكين (1/ 346)

(2) الفتاوى (7/ 561) .

(3) الدرر السنية (1/ 239) .

(4) انظر الفتاوى (7/ 534) .

(5) المرجع السابق (7/ 535) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت