قال شيخ الإسلام - رحمه الله - «فذكر سبحانه أنه سيجزي الصادف عن
آياته مطلقًا - سواء كان مكذبًا أو لم يكن - سوء العذاب بما كانوا يصدفون: يبين ذلك أن كل من لم يقر بها جاء به الرسول فهو كافر سواء اعتقد كذبه، أو استكبر عن الإيمان به أو أعرض عنه اتباعًا لما يهواه، أو ارتاب فيما جاء به فكل مُكذِّب بما جاء به فهو كافر» [1] .
ويشمل كفر التكذيب من كان كافرًا كفرًا أصليًا، قامت عليه الحجة الرسالية ولم يقبل ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - لقوله - صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد في هذه الأمة - يهودي ولا نصراني - ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار» [2] .
كما يشمل كفر التكذيب من كان مسلمًا ثم طرأ عليه التكذيب للرسول جملة أو لبعض ذلك بحيث لا يكون ذلك عن شبهة يعذره الله بها [3] .
يقول ابن القيم - رحمه الله - «وأما جحد ذلك جهلًا، أو تأويلًا يُعذر فيه صاحبه: فلا يكفر صاحبه به كحديث الذي جحد قدره الله عليه وأمر أهله أن يحرقوه ويذروه في الريح، ومع هذا فقد غفر الله له ورحمه لجهله، إذ كان ذلك الذي فعله مبلغ علمه ولم يجحد قدرة الله على إعادته عنادًا أو تكذيبًا» [4] .
(1) الفتاوى (3/ 315) .
(2) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، رقم (153)
(3) انظر ضوابط التكفير (ص: 183) للقرني.
(4) مدارج السالكين (1/ 384) .