فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 207

فأحدها يخرج من الملة بالكلية، وإن اجتمعت في شخص فظلمات بعضها فوق بعض - والعياذ بالله من ذلك - لأنها: إما أن تنتفي هذه الأمور كلها - قول القلب وعمله، وقول اللسان، وعمل الجوارح - أو ينتفي بعضها؛ فإن انتفت كلها: اجتمع أنواع الكفر غير النفاق ... وإن انتفى تصديق القلب مع عدم العلم بالحق: فكفر الجهل والتكذيب ... وإن كتم الحق م العلم بصدقه: فكفر الجحود والكتمان ... وإن انتفى عمل القلب مع النية والإخلاص والحجة والإذعان مع انقياد الجوارح الظاهرة: فكفر نفاق، سواءً وجد التصديق المطلق أو انتفى، وسواء انتفى بتكذيب أو شك ... وإن انتفى عمل القلب وعمل الجوارح مع المعرفة بالقلب والاعتراف باللسان: فكفر عناد واستكبار، ككفر إبليس وكفر غالب اليهود ... ومحال أن ينتفي انقياد الجوارح بالأعمال الظاهرة مع ثبوت عمل القلب، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» [1] .

فتبين بذلك أن الكفر ينقسم إلى قسمين:

كفر أكبر مخرج من الملة، وكفر أصغر غير مخرج من الملة.

ويحسن أن نختم هذا البحث بكلام لابن القيم - رحمه الله - يقول فيه:

(1) معارج القبول (2/ 14 - 19)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت