فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 207

يشير الشيخ - رحمه الله - إلى ما يضاد التوحيد ويناقضه وهو الشرك، والشرك أعظم الذنوب وأشنعها على الإطلاق، كما في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: يا رسول الله أي الذنب اعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندًا وهو خلقك» [1] .

يقول الشيخ السعدي - رحمه الله -: «الشرك لا يغفره الله تعالى، لتضمنه القدح في رب العالمين ووحدانيته وتسوية المخلوق الذي لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا بمن هو مالك النفع والضر الذي ما من نعمة إلا منه ولا يدفع النقم إلا هو، الذي له الكمال المطلق من جميع الوجوه والغنى التام بجميع وجوه الاعتبارات، فمن أعظم الظلم، وأبعد الضلال عدم إخلاص العبادة لمن هذا شأنه وعظمته، وصرف شيء منها للمخلوق، الذي ليس له من صفات الكمال شيء» [2] .

ولا يلزم من كون العمل شركًا أن يصرف جميع حقوق الله لغيره، فإن الشرك هو «صرف حق من حقوق الله لغيره» [3] ، وحق الله توحيده في أسمائه وصفاته وربوبيته وألوهيته، فمن صرف شيئًا من أسماء الله وصفاته لغير الله أو صرف شيئًا من خصائص الربوبية لغير الله، كأن يعتقد أن هناك ربًّا ومدبرًا أو مالكًا وخالقًا غير الله، أو صرف شيئًا من أنواع العبادة لغير الله، فقد جعل ذاك الذي صرف له شريكًا لله - عز وجل -. يقول شيخ الإسلام - رحمه الله: «وأصل الشرك

(1) أخرجه البخاري , كتاب التفسير , باب {فَلاَ تَجْعَلُوا لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُون} , وفي كتاب الأدب , باب قتل الولد خشية أن يأكل معه رقم (6001) ح 4477, ومسلم كتاب الإيمان ح 141.

(2) تيسير الكريم الرحمن (ص:166) .

(3) أضواء البيان للشقنيطي (3/ 344) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت