الأمية الدينية تعني"الجهل بالشعائر الدينية الواجب على الإنسان الإلمام بها." (أحمد، 2003 م، ص 191) .
وأطلق (أبو رحيم، وآخرون) على الجهل بالدين لفظ الغلو والذي عرفه ابن تيمية بقوله"مجاوزة الحد بأن يزاد في الشيء في حمده أو ذمه على ما يستحق ونحو ذلك." (أبو رحيم، وآخرون، 2007 م، ص 129 - 130)
يعد الجهل بالدين وعدم الفهم الحقيقي لقواعده من المشاكل الكبيرة جدًا قديمًا وحديثًا، وقد إرسل الله الأنبياء والرسل لتعليم الناس المعنى الصحيح للدين ورسالة الإنسان في هذه الحياة، ودوره في الحياة الدنيا وواجبه تجاه ربه، وفي ظل العولمة الجديدة وبُعد الإنسان عن المنابع الحقيقية للدين وبُعده عن الفهم الصحيح للنصوص الشرعية، أدّى إلى ظهور الغلو في الدين وتكفير بعض المسلمين لبعض، وهذه المشكلة هي قديمة ترجع أصولها إلى حروب الردة أيام الخليفة أبي بكر - رضي الله عنه - ثم حروب الخوارج أيام الخليفة على بن أبي طالب - رضي الله عنه -، واستمر الحال إلى يومنا هذا إلا أن هذه المشكلة لم تعد اليوم تمس بلدًا بعينه أو شخصًا بمفرده بل أصبحت مشكلة قومية وعالمية، وصارت مسوغًا للدول الاستعمارية من أجل التدخل في شؤون البلاد الأخرى، بل وشن الحروب ضدها، لذا حاولت الدراسة القائمة في جانبها النظري التطرق إلى هذا النوع من الأمية الحديثة والذي تجاوز الفهم القديم للأمية الذي كان يقصد به الأبجدية.
يقول (البنا) أن من أسباب الإرهاب والعنف بين الشباب هو الجهل بالدين وتعاليمه ونحن عندما نقول الأمية الدينية فقد لا يكون صاحبها ممن لا يقرأ ولا يكتب، بل قد يكن إنسان جامعي وله مكانة بين الناس إلا أنه جاهل بتعاليم الدين الإسلامي، فتراه لا يفرق بين أحكام الإسلام فهو لا يعرف من هذه الأحكام إلا حكمي الحلال والحرام فقط فكل شيء عنده ضمن هذين الحكمين، شباب وقع ضحية الجهل والأفكار الهدامة، فكانت نتيجتها الفوضى والقتل وسفك الدماء، أصبح كل إنسان له الحق أن يكفر الغير سواء علماء أو غيرهم، لا بل له الحق أن