إن من المهم أهتمام جامعاتنا وبقية مؤسسات التربية والتعليم بالبحوث والدراسات الإنسانية وقضايا التعليم ومشاكله، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، لذا وجد الباحث نفسه أمام واحدة من المشاكل المزمنة والقديمة جدًا, إلا أن قِدمها لم يمحها بل بقيت حاضرةً في الواقع ونعني بها مشكلة الأمية وخاصةً الهجائية منها لأنها في وقتنا المعاصر تعد مشكلة اجتماعية وثقافية واقتصادية معقدة، وهي إحدى مكونات التخلف, وقد وعت المجتمعات خطر هذه الآفة، ولهذا أصبحت مكافحة الأمية تتصدر المشاريع التنموية في البلدان النامية لأنها توفر المناخ الخصب للفقر، والمرض، والبطالة، وتمثل عائقًا يحول دون التقدم، إن الأمية تتعارض مع كل نظام حضاري مُعاصر، لإن الحياة الاجتماعية، والاقتصادية تعتمد على الِعلم والمعرفة خاصة ونحن في ظل تطور معرفي كبير ونهوضٌ علمي متسارع, وفي ظل هذه المعطيات أصبح الأميون مهمشين ويعانون من التخلف الفكري والأجتماعي، وأصبح الأُمِّيوُن عبئًا على الدولة واقتصادها، ذلك لأنهم مستهلكون أكثر من كونهم منتجين، وقد أشارَ تقرير اللجنة الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة (2006 م) إلى أن التعليم يساعد على إيجاد فرص عمل أفضل للفرد، وأن محو الأمية وارتفاع نسبة القراءة والكتابة من أهم الخطوات لتحقيق ذلك، حيث أن محو الأمية يساعد على خفض معدلات البطالة التي تعاني منها الدول العربية. (موقع الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة- اليونسكو، 2013 م) .
إن محو الأمية خاصة في مجال القراءة والكتابة يساعد المتعلم على استغلال طاقاته من أجل العيش الكريم في المجتمع, لذا سعت الدول الحديثة إلى التخلص من هذه الآفة الخطيرة فالأتحاد السوفيتي (سابقًا) قد جعل من ضمن خططهِ الدائمة وضع استراتيجية للقضاء على الأمية، وكذلك دول العالم الثالث ومنها العراق وبقية أقطار الوطن العربي تسعى إلى هذا الهدف (صابر، 1986 م) لكن هناك عوائق