فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 197

ساهمت في عرقلة المحاولات الساعية إلى القضاء على الأمية ومنها: قلة الخبرات وضعف القدرة الاقتصادية لدى بعض الدول العربية مما أجبر المنظمات الدولية مثل اليونسكو إلى مد يد العون والمساعدة لهذه الدول لكن حجم المساعدة لم ترقَ إلى مستوى التخلص من الأمية، فاقتصر دورها على التوجيه، والإرشاد، وقليل من الدعم المادي، والسبب في ذلك هو عدم تفاعل هذه المنظمات مع المشكلة بالمستوى المطلوب لذا كانت حملاتهَا ضعيفة وغير متكاملة، وفي هذا الصدد أكد (Raulferrer) مدير حملة محو الأمية في كوبا، والتي تعد حملتها من الحملات الناجحة بقوله:"لماذا تفشل حملات محو الأمية التي تقودها اليونسكو، مع أنهم يملكون المال، والخبرة، والدعاية العالمية؟ إن السبب الأساس هو أن هذه الحملات غير إنسانية، إنهم لا يجرؤون على استخدام الكلمات التي نستخدمها فهم لا يجرؤون التحدث حول الإصلاح، والفقر، والمجاعة، والمرض، ولا عن من هو المسؤول عنها، إن حملتنا لمحو الأمية لم تكن سهلة فقد كانت صاخبة وأحيانًا يائسةً، وفوق هذا كانت حدثًا سياسيًا" (إبراهيم، 2000 م، ص 475) لذا تضافرت جهود الدول العربية للتخلاص من هذه المشكلة فتم إنشاء (الجهاز المركزي لمحو الأمية وتعليم الكبار) (1966 م) التابع لجامعة الدول العربية ثم تأسيس (المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة) (1979 م) التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، واللتانِ ساهمتانِ في تقليص الفجوة التعليمية عن طريق نشر ثقافة التعليم وعقد المؤتمرات المشتركة وكذلك تقديم بعض الدعم المادي للدول الفقيرة, وإن الجهاز المركزي لمحو الأمية اعتبر الأمية مشكلةً اجتماعية وليست تعليمية، وبناءً على ذلك سعت الدول العربية ومنها العراق للتجاوب مع مقررات الجهاز، فقامت بتشريع قانون رقم (92 لسنة 1978 م) والخاص بمحو الأمية الإلزامي، والتعليم الإلزامي، وخاصةً للمرحلة الأساسية، والتعليم المجاني لكل المراحل بما فيها الجامعات، وقدمت الدّعم المادي والمعنوي والإعلامي وغيره، وقد آتت هذه الأجراءات أُكلها خاصةً في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، فتطور التعليم في العراق تطورًا هائلًا وتخرّج أساتذة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت