"وفي القرن الثالث الهجري (200 ه-299 ه) انتشرت العديد من المؤسسات التعليمية والتربوية وأوقفت عليها الأموال من قبل السلاطين والأغنياء، وخير شاهد على ذلك كثرة مرتادي هذه المؤسسات التعليمية والتربوية، وكان للعلماء فيها وسائل للتدريس والتقييم لذا سُمّي بعصر الازدهار، وكانت المؤسسات التعليمية في تلك الفترة تتمثل بالمساجد والكتاتيب ومنازل العلماء والأمراء والمكتبات، ولم تفرض السلطة على الآباء إرسال أبنائهم إلى هذه المؤسسات، لكن الآباء كانوا مهتمين جدًا بتعليم الأبناء لأنهم أعتبروا ذلك فرضًا من فروض الإسلام، وكان الطالب يُكفى مؤونة العيش حتى يتفرغ للتعلم" (الغامدي، 1431 هـ-1432 هـ) .
وبحلول القرن الرابع الهجري شهد التعليم ضعفًا بسب عزوف بعض المعلمين عن الألتحاق بهذه المهنة لأن المعلمين كانوا يعلمون الأطفال بشكل طوعي وفي المساجد والمحلات ابتغاءَ وجه الله والثواب وأن أئمة المسلمين لم ينتبهوا إلى هذا الأمر حيث أوكلوا إلى الآباء والمعلمين المتطوعين مهمة التعليم، وأن تفرغ المعلمين كان له أثر سلبي على حياتهم الخاصة مما اضطرهم إلى التفرغ لمشاغل الحياة أكثر من التعليم، أمّا عن الآباء فلم يكن لديهم القدرة على تعليم أبناءهم أو توفير معلم يدرس أولادهم وهذا ما دفع القابسي إلى الدعوةِ لتوفير المعلمين، ودعوة الآباء إلى إعطاء المعلمين ما يسد مؤونتهم لأنها أصبحت ضرورة ملحة (حسن، 1987 م) .
وفي القرن السادس الهجري شهدت الدولة الإسلامية إنحطاطًا سياسيًا تمثل بانقسام الدولة الإسلامية إلى دويلات مستقلة، مثل السلاجقة، والأتابكة، والأيوبيين والمرابطين، والموحدين، .. الخ، وانحطاطًا فكريًا وعقائديًا تمثل بالخلود إلى التصوف المنحرف والعقائد الباطلة والخرافات، لكن رغم هذا الإخفاق فقد برز علماءٌ أجلاءٌ في تلك الفترةِ، وإن هذه الظروف دفعت العلماء والأمراء إلى الإهتمام بالتعليم ومحو الأمية، وتمثل ذلك ببناء المدارس والمؤسسات الدينية وإقرار مجانية التعليم، وبرز منهم السلاجقة والأيوبيون. (التوحيدي، 1990 م) .