أما أيام الدولة العثمانية (699 ه-1343 ه) فنجد أن الدولة اهتمت بالعلم ونشره وأعطت التربية مكانة متميزة خاصة أيام السلطان محمد الفاتح فقد أهتم ببناء المدارس مثله مثل أغلب سلاطين الدولة فأولى أهمّية للعلم والعلماء وقربهم منه واهتم بالأدب والترجمة وعمل على تربية الأفراد على منهج الإسلام, فقد كان محبًا للعلم، كما قام بإنشاء المدارس والمعاهد وبذل جهودًا كبيرةً في إصلاح التعليم وتهذيب المناهج وتطويرها، وأوقف على المدارس الأوقاف الكبيرة وكان يتابع بعض الدروس بنفسه رغم مهامه الكثيرة خاصة بما يتعلق بالجهاد ونشر الدين، وكانت الدروس تضم القرآن والتفسير والحديث والهندسة .. الخ، إضافة إلى أن الدولة شرعت التعليم المجاني في كل أرجاء الدولة العثمانية، وتم إنشاء عدد من المدارس وخاصةً التابعة للمسجد، إضافة إلى المكتبات. (محمد، ورفعت، 2009 م، ص 678 - 688) .
كذلك قام السلطان عبد الحميد الثاني بالإشراف على المدارس بنفسه وإلغاء بعض المواد التي فيها حقد على الدين مثل مادة التاريخ العام، لأن تلك الفترة كما يعرف المطلعون كانت فترة صراع قوية بين الدولة الإسلامية والدول الأخرى، وتم إنشاء الجامعة الإسلامية، ودار المعلمين وغيرها من الإنجازات، كذلك تم إنشاء مدارس العشائر العربية التي يدرس فيها أبناء العشائر العربية القريبة من الأستانة مثل بغداد وحلب و الموصل وطرابلس (لبنان) ، .. الخ، ومقرها إسطانبول وتتكون من خمس مراحل لكل مرحلة سنة واحدة. (الصلابي، 2007 م، ص 40) بتصرف
نستنتج مما قدم أن الأمية قد مرت بمراحل تطلبت جهودًا كي يتم القضاء عليها، كما حظيت باهتمام أغلب الولاة والزعماء، وبعد أندلاع الحرب العالمية الأولى سقطت الخلافة الإسلامية العثمانية (1924 م) لتبدأ معها مرحلة جديدة من حياةِ الأمة سميت بالعصر الحديث، والتي سنتناولها في المطلب القادم إن شاء الله.