ثانيًا: الأمية ماذا تعني؟
"إن العصر الجاهلي لم يكن عصرًا مظلمًا غامضًا تشوبه البداوة والظلم ويأكل فيه القوي الضعيف، بل كان فيه الأدباء والشعراء والخطباء، فقد كانت النظرة إلى المتعلمين وإلى العلم نظرة تقدير منذ العصر الجاهلي، ذلك أنه كان من شروط الإنسان الكامل إتقانه للكتابة، وهذه ناحية أساسية كانت عند كل معلم كتاب" (أبو جيله، 1987 م، ص 25) .
لكن الشائع بين الكثير من الناس أن العرب قبل الإسلام كانوا في جهالة عمياء، وضلالة، لا يقرؤون ولا يكتبون وستدل هؤلاء على رأيهم بما جاء في تفسير القرطبي لقوله تعالى {ومنهم أميون} أما حول الأمية في العصر الجاهلي أو ما قبل الإسلام يقول (الفاخوي) "إن الأمية هنا لا تعني الأمية الكتابية ولا العلمية وإنما تعني الأمية الدينية، أي أنهم لم يكن لهم كتاب مثل اليهود والنصارى قبل القرآن" (الفاخوي، 1986 م، ص 56) .
"فقد كان فيهم شعراء، وأدباء، وخطباء، وتلك الأشعار المتناثرة أكبر دليل على ذلك، فكانوا أصحاب ذوق رفيع وهذا لا يعقل أن يأتي من غير التفاعل بين الحياة والطبيعة، أو تكن خالية من القريحة والملكة والموهبة" (نصر الدين، 1996 م) .
"كذلك مما كان يدل على أن العرب كانوا يعرفون القراءة والكتابة وان كان بشكل ضيق، هو تدوين الشعر القديم، فيروى حماد أن ملك الحيرة النعمان بن المنذر المتوفى (602 م) أمر فنسخت له إشعار العرب في طنوج وهي الكراريس، ثم دفنها في قصره الأبيض فلما كان المختار الثقفي قيل له إن تحت القصر كنز فاحتفْرهُ وأٌخرجْ تلك الأشعار" (د-ر- بلاشير، 1998 م، ص 122) .
ثالثًا: جهود المسلمين للخلاص من الجهل والأمية ونشر العلم.
قبل التطرق إلى جهود المسلمين للخلاص من الجهل والأمية تود الدراسة القائمة تبيان أن الباحث لاحظ من خلال مستطاع الوصول اليه من المصادر أنّ ما كتب عن التعليم في العصر الإسلامي قليل وأغلب ما كتب هو ضمن نطاق السيرة، ولا