لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) [البقرة: 30 - 31] .
وتأتي هذه الأهمية لما للعلم من أثر على إيمان العبد قال تعالى {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) } [فاطر 28] .
أولًا: ما معنى العصر الجاهلي؟ وما مدته؟ وما الجاهلية؟
قال (عفيف) "إن لفظ العصر الجاهلي أو الجاهلية لفظ أطلق في الإسلام على الزمن الذي سبق بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهذا رأي بن خالويه، أما مدلولها فالبعض يميل إلى اعتبارها لفظ يدل على ما كان علية العرب قبل الإسلام من سيرة وسلوك وأدب، فهي تشير إلى ذلك العصر الذي لم يكن فيه للعرب ناموس وازع، ولا نبي مُلهَم، ولا كتابٌ منزّل، وذهب آخرون أن الكلمة تعني السفه، والغضب والنزق فهي ضد الحِلم وهي تقابل كلمة الإسلام التي تدل على الخضوع والطاعة لله والتحلي بالخلق الكريم". (عفيف، 2007 م، ص 19) وقدتقدمت أشارَت (ضيف، 1960 م، ص 38) إلى الكلام نفسه مستدلً بقولة تعالى {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) } [الأعراف 199] .
ومن حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر عندما عَير رجلًا بأمه قال {يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ.} (صحيح مسلم, ج 3, ص 1283, باب إطعام المملوك مما يأكل ويلبس ولايكلفهُ ما يغلبهُ) .
ويميل أغلب العلماء والمؤرخين إلى أنّ العصر الجاهلي يمتد إلى مئة وخمسين سنة قبل الإسلام، ومنهم (الجاحظ في كتابة الحيوان ج 1، ص 74، وضيف, 1960 م، ص 380، وعفيف، 2007 م، ص 20) . لذا فأننا نستنتج أنه ليس المقصود بالجاهلية عدم القراءة والكتابة بل المقصود هي الفترة الممتدة ما قبل البعثة النبوية.