إعجازه فقد سهل على الخلق تلاوته ويسر قراءته، أمر فيه وزجر، وبشر وأنذر، وجعل أمثاله عبرًا لمن تدبرها، وأوامره هدىً لمن استبصرها، وشرح فيه واجبات الأحكام، وفرق فيه بين الحلال والحرام، وكرر فيه المواعظ والقصص للأفهام، وضرب فيه الأمثال، وقصَّ فيه غيب الأخبار، وقال عزَّ من قائل عليما: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} [1] ، [2] وجعل رسول الله» الخيرية والأفضلية في تعلمه وتعليمه، كما جاء عن عثمان بن عفان عن النبي» قال: (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) ) [3] ؛ ومن هنا تتجلى المنة الكبرى والنعمة العظيمة في أن يكون العبد مشتغلًا بأشرف العلوم وأفضلها -وأقصد بذلك علم تفسير كلام الله عز وجل- وقد حظي هذا العلم العظيم بعدة تصانيف، ومن ذلك التصنيف في فقه الآيات واستنباط الأحكام منها، واشتهر ذلك بكتب أحكام القرآن. ومن باب المساهمة في هذا الباب فقد رغبت في جمع آيات الأحكام عند الإمام العلامة ابن القيم -رحمه الله- في الأقسام التالية: المعاملات، أحكام الأسرة، والجنايات، ليكون موضوعًا لرسالة الماجستير.
أسباب الاختيار:
أولًا: أهمية هذا البحث وتتجلى في عدة أمور:
-مكانة الإمام ابن القيم -رحمه الله- العلمية وتميزه بين العلماء بقوة ترجيحاته ودقة استنباطاته ورسوخه في المذهب الحنبلي خاصة وفي المذاهب الأخرى عامة.
(1) - سورة الأنعام، آية (38) .
(2) - بعض ألفاظ هذه الافتتاحية مأخوذ من مقدمة القرطبي في الجامع لأحكام القرآن [1/ 5] .
(3) - أخرجه البخاري: كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه، ح (5027) .