كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ [1] ، مع قوله: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ} [2] ، أفاد مجموع النصين العلم بالمراد من الكلالة، وأنه من لا ولد له وإن سفل ولا والد له وإن علا" [3] ."
التعليق والإيضاح:
يبين الإمام ابن القيم - رحمه الله - أن المراد بالكلالة من لا ولد وإن سفل ولا والد له وإن علا، ووجه الجمع بين النصين أن الآية الأولى يظهر فيها هذا المعنى بجلاء، وأما الآية الأخرى فقد صرحت بعدم الولد ولم تصرح بعدم الوالد، وهذا نوع من أنواع تفسير القرآن بالقرآن.
يقول ابن القيم - رحمه الله - في موضع آخر مبينًا وجه الجمع بين الآيتين:"فإن الله سبحانه ذكر الكلالة في موضعين من القرآن، ففي أحد الموضعين ورث معها الأخ والأخت من الأم، ولا ريب أن هذه الكلالة ما عدا الوالد والولد، والموضع الثاني ورث معها ولد الأبوين أو الأب النصف أو الثلثين، فاختلف الناس في هذه الكلالة والصحيح فيها قول الصديق [4] الذي لا قول سواه، وهو الموافق للغة العرب كما قال:"
(1) - سورة النساء آية، (12) .
(2) - سورة النساء آية، (176) .
(3) - الصواعق المرسلة، [2/ 756] .
(4) - قول الصديق - رضي الله عنه - أخرجه ابن جرير في التفسير، [4/ 284] ، عن الشعبي قال: قال أبو بكر - رضي الله عنه: إني قد رأيت في الكلالة رأيًا فإن كان صوابًا فمن الله وحده لا شريك له وإن يكن خطأ فمني والشيطان والله منه بريء، إن الكلالة ما خلا الولد والوالد، فلما استخلف عمر قال: إني لأستحي من الله تبارك وتعالى أن أخالف أبا بكر في رأي رآه. كما أخرجه عبد الرزاق، [10/ 304] ، ح (19191) ، وابن أبي شيبة، [11/ 415 - 416] ، والدارمي، [1/ 365] ، وسعيد بن منصور في السنن، ح (591) ، والبيهقي، [6/ 223 - 224] ، كلهم من طريق الشعبي عن أبي بكر وهو منقطع لأن الشعبي لم يدرك أبا بكر، قال ابن حجر في التلخيص، [3/ 89] بعد ذكر رواية البيهقي:"رجاله ثقات إلا أنه منقطع".