التفسير وإن كان قد تمنى ذلك كما قال -رحمه الله- عقب كلامه عن سورة الكافرون:"فهذا ما فتح الله العظيم به من هذه الكلمات اليسيرة والنبذ المشيرة إلى عظمة هذه السورة وجلالتها ومقصودها وبديع نظمها من غير استعانة بتفسير، ولا تتبع لهذه الكلمات من مظان توجد فيه، بل هي استملاء مما علمه الله وألهمه بفضله وكرمه، والله يعلم أني لو وجدتها في كتاب لأضفتها إلى قائلها، ولبالغت في استحسانها، وعسى الله المانُّ بفضله الواسع العطاء الذي عطاؤه على غير قياس المخلوقين أن يعين على تعليق تفسير على هذا النمط وهذا الأسلوب، وقد كتبت على مواضع متفرقة من القرآن بحسب ما يسنح من هذا النمط وقت مقامي بمكة وبالبيت المقدس والله أرجو إتمام نعمته" [1] .
وقد قام بعض المعاصرين -جزاهم الله خيرًا- بمحاولة جمع تفسيره من كتبه المتفرقة، كما في كتاب (التفسير القيم) للعلامة محمد أويس الندوي، وكتاب (الضوء المنير على التفسير) لعلي المحمد الصالحي، وكتاب (بدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن قيم الجوزية) ليسري السيد محمد، وهذا آخرها وهو أفضلها من حيث الجمع والاستيعاب والترتيب، إلا أن العادة في مثل هذا العمل أنه لا يعطي الصورة الحقيقية لملكة الإمام ابن القيم في التفسير وإنما هي صورة تقريبية.
ومما يُظهر اهتمام ابن القيم في التفسير ما كتب عن منهجه في التفسير كما في كتاب (منهج أهل السنة في تفسير القرآن الكريم) رسالة دكتوراه للدكتور صبري المتولي، وهي دراسة موضوعية لجهود ابن القيم التفسيرية، وكتاب (منهج ابن القيم في التفسير) لمحمد أحمد السنباطي، وكتاب (اختيارات ابن القيم وترجيحاته في التفسير دراسة وموازنة) رسالة
(1) بدائع الفوائد [1/ 141] .